المؤمنون بالله ورُسُله، حيثُ يُشَفِّعهم سبحانه في غيرهم، أو يَشفع لهم غيرهم (إنْ هم دخلوا النار بذنوبهم حتى يَخرجوا منها).
????? ولَعَلّ المقصود بعَهد الشفاعة هنا: هو شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، ففي الحديث الصحيح أنّ اللهَ تعالى يقول يوم القيامة: (أخرِجوا من النار مَن قال لا إله إلا الله، وكانَ في قلبه مِن الخير ما يَزِن ذَرَّة) (انظر صحيح الترمذي ج 4/ 711).
- من الآية 88 إلى الآية 95: ﴿وَقَالُوا﴾ أي الكافرون: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ (حيثُ قال مُشرِكو العرب: الملائكة بنات الله، وقالت النصارى: عيسى ابن الله، وقال بعض اليهود: عُزَيرٌ ابن الله)، ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ﴾ - أيها القائلون - بهذه المَقولة ﴿شَيْئًا إِدًّا﴾ أي شيئاً عظيمًا مُنكَرًا ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ أي يَتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ لأنّ هذا القول مُغضِبٌ لربها عزّ وجلّ، ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أي وتَسقط الجبال سقوطًا شديدًا - غضبًا للهِ تعالى - بسبب ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ ونَسَبوهُ إليه كَذِباً، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾: أي لا يَليق بعظمة الرحمن سبحانه أن يتَّخذ ولدًا، لأنّ اتِّخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، واللهُ تعالى هو المُبَرَّأ من كل النقائص، الغني عن كل خلقه، لأنه رب كل شيء ومالكه، و ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ أي: ما كل مَن في السماوات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلاً خاضعًا مُقِرّاً له بالعبودية، ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أي عَلِمَهم واحداً واحداً، فلو كانَ بينهم إلهٌ معه، أو ولدٌ له لَعَلِمَه، (سبحانه وتعالى عَمّا يَصفون)، ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾: أي وسوف يأتي كل واحد من الخلق إلى ربه يوم القيامة بمفرده، لا مالَ له، ولا ولد معه.
- الآية 96: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ - بإخلاصٍ للهِ تعالى، وعلى النحو الذي شَرَعه - أولئك ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أي سيَجعل لهم مَحَبّة ومَوَدَّة في قلوب عباده، فيَعيشونَ مُتحابِّينَ فيما بينهم، ويُحبهم ربهم تبارك وتعالى.
- الآية 97: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾: يعني فإنما يَسَّرنا هذا القرآن بلُغَتك العربية أيها الرسول، حيثُ أنزلناه بلسانك العربي ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ بالجنة، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾: أي وتخوِّف به المُكَذِّبين - المجادلينَ بالباطل - من النار.
- الآية 98: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾: يعني ولقد أهلكنا كثيرًا من الأمم السابقة قبل قومك أيها الرسول، فـ ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾؟ يعني هل ترى منهم أحدًا، أو هل تسمع لهم صوتًا خفياً؟ (والجوابُ لا)، فكذلك الكفار من قومك، نُهلكهم كما أهلكنا السابقين مِن قبلهم، (وفي هذا تهديدٌ ووعيد بإهلاك المُكَذِّبين المعاندين، كما حدث يوم بدر).