- مِن عِزَّتِه سبحانه - أنه انفرَدَ بالهداية والإضلال، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يَضع الأمور في مَواضعها، فلذلك يَهدي مَن طلب الهداية بصِدق وسَعَى في تحصيل أسبابها، ويُضِلُّ مَن رغب في الضلال، وسعى إليه وفَضَّلَهُ على الهدى.
????? واعلم أنه لا حُجَّة لغير العرب في هذه الآية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، لأنّ كُلُّ مَن تُرجِمَ له الإسلام بِلُغَته، وَجَبَ عليه الدخول فيه والعمل بشرائعه، لِيَسعد في الدنيا والآخرة.
الآية 5: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى﴾ إلى بني إسرائيل ﴿بِآَيَاتِنَا﴾ أي بالمُعجزات الدالة على صِدقه، وأمَرناه ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي من الضلال إلى الهدى، ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ العظيمة، التي نَجَّى اللهُ فيها عباده المؤمنين، وأهلَكَ فيها العُصاة والطاغين (كيَوْم عاشوراء الذي نَجَّاكم اللهُ فيه من الغرق، وأغرق فرعون وجنوده) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾: يعني إنّ في هذا التذكير لَدلالاتٍ يُستدَلّ بها على فضل اللهِ تعالى على عباده المحسنين، وانتقامه من أعدائه الجاحدين.
?وقولُهُ تعالى: ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر على طاعة الله، وكثير الصبر عن مَعاصِيه، وكثير الصبر على أقداره، ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشُكر لنِعَمِ الله عليه، إذ كلما تتجدد له نعمةٌ من الله تعالى، يُقابلها بالشُكر (قائلاً بلسانه: الحمد لله)، ثم يستخدمها في طاعته، (وقد خَصَّ اللهُ الصابرينَ الشاكرينَ بالذِكر؛ لأنهم هم الذين يَعتبرون بآياته ولا يَغْفُلون عنها).
الآية 6، والآية 7: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ أي اذكر - أيها الرسول - حين قال موسى لبني إسرائيل: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ﴾: أي اذكروا حين أنقذكم اللهُ مِن بَطش فرعون وأتْباعه، فقد كانوا ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: أي يُذيقونكم أشدَّ العذاب، ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الذكور (حتى لا يأتي منهم مَن يَستولي على مُلْك فرعون)، ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: أي يَتركون بناتكم أحياءً ذليلات للخِدمة والإهانة، ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ يعني: وفي ذلك اختبارٌ لكم من ربكم، وفي إنجائكم مِنْهُ نعمة عظيمة، تستوجبُ شُكرَ اللهِ تعالى في كل عصوركم وأجيالكم.
?وقال لهم موسى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أي اذكروا حين أَعْلَمَكم ربكم أنكم ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ يعني لئن شَكرتموني على نِعَمي لأَزيدنَّكم مِن فضلي، ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ يعني: ولئن جحدتم نِعَمي عليكم لأَعذبنَّكم عذابًا شديدًا.
الآية 8: ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لهم: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فلن تَضُرُّوا اللهَ شيئًا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ عن عبادة خَلْقه، ﴿حَمِيدٌ﴾: أي مُستحِق للحمد والثناء في كل حال.