تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَتساوى ذلك ﴿وَالنُّورُ﴾ أي نور العلم والإيمان والاطمئنان بذِكر الله تعالى وتوحيده؟!

﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ سبحانه ﴿فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾؟! تعالى اللهُ عن ذلك عُلوّاً كبيراً، ﴿قُلِ﴾ لهم: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وأنتم تعترفون بذلك أيها المشركون، إذاً فهو وحده المُستحِق للعبادة ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.

?ثم ضَرَبَ سبحانه مَثَلاً للحق والباطل بماءٍ أنزَلَهُ من السماء، فقال: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ أي مَطَراً كثيراً، حتى أصبح سَيلاً من الماء، ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: أي فجَرَى سَيْلُ الماء في أَوْدِية الأرض (بقدْرِ صِغَرها وكِبَرها)، ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ يعني: فحَمَلَ السَيلُ غُثاءً (أي رَغوةً طافية فوقه) لا نَفْعَ فيها.

?وضَرَبَ سبحانه مَثَلا آخر، فقال: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾ وهي المعادن التي تُوقَدُ عليها النار لِصَهرها، وذلك ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾ أي طلبًا للزينة (كما في الذهب والفضة)، ﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾: يعني أو يُصهِرونها طلبًا لمنافع يَنتفعونَ بها (كما في النحاس)، فيَخرج من هذه المعادن: ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: أي خَبَث لا فائدةَ فيه (كالذي كانَ مع الماء)، ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾: أي بمِثل هذا يَضرب اللهُ الأمثالَ للحق والباطل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ يعني: فأمّا الباطل فهو كَغُثاء الماء (وهي الرَغوة التي تتلاشى أو تُرْمَى)، ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: وأمّا الحق فهو كالماء الصافي والمعادن النقية (إذ تَبقى في الأرض للانتفاع بها) ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ لِيَتَّضِح الحق من الباطل والهدى من الضلال.

الآية 18: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ يعني إنّ المؤمنين الذين أطاعوا اللهَ ورسوله، أولئك لهم الحُسنَى (أي لهم الجنة)، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ وكفروا برسوله: أولئك لهم النار، و ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾: يعني لو أنهم يَملكون كل ما في الأرض وضِعْفه معه: ﴿لَافْتَدَوْا بِهِ﴾: أي لَجَعَلوه فِداءً لأنفسهم من عذاب اللهِ يوم القيامة (ولن يُقبَلَ منهم (، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ أي يُحاسبهم اللهُ على كل ما قدّموُه مِن عَمَلٍ سيِّئ، فلا يَغفِرُ لهم منه شيئاً، ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ أي مَصيرهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ لتكونَ فِراشاً لهم ﴿وَبِئْسَ الْمِهَاد﴾: يعني وهي بِئسَ الفِراش والمُستقرُّ.

*********************

تفسير سورة الرعد كاملة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الرعد كاملةص ٥