تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ (*)

(تفسير سورة الرعد كاملة)

1. الربع الأول من سورة الرعد

الآية 1: ﴿المر﴾: سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، (واعلم أن هذه الحروف تُقرأ هكذا: ألِف لام ميم را)، ﴿تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ﴾ يعني: تلك الآيات - التي نتلوها عليك يا محمد في هذه السورة - هي آيات الكتاب العظيم، ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ - أي القرآن والسُنَّة - هو ﴿الْحَقُّ﴾ الواضح ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

الآية 2: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ كما ﴿تَرَوْنَهَا﴾ يعني كما تشاهدونها (مرفوعةً بقدرتِهِ مِن غير أعمدة)، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي عَلا وارتفعَ سبحانهُ ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ استواءً يَليقُ بجلاله وعَظَمته، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي ذَلَّلَهما لمنافع العباد، ﴿كُلٌّ﴾ مِن الشمس والقمر ﴿يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾: أي يَدورُ في فَلَكِهِ إلى يوم القيامة، ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾: أي يُدَبِّر سبحانه أمورَ خَلقه، ﴿يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ﴾: أي يوضّح لهم الآيات الدالة على استحقاقه وحده للعبادة، وعلى قدرته على بَعْث الخلائق بعد موتها - إذ هو سبحانه الذي ابتدأ خَلْقها من العدم - ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾: أي لتكونوا على يَقين بلقاء ربكم يوم القيامة للحساب والجزاء، فحينئذٍ تُخْلِصوا عبادتكم له وحده، وتتوبوا إليه وتستغفروه.

الآية 3: ﴿وَهُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ أي جَعَلها مُمتدة، وبَسَطَها لتستقروا فوقها، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ أي جبالاً راسية لتُثبِّتُ الأرض ﴿وَأَنْهَارًا﴾ لِشُربكم ومَنافعكم، ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: أي جعل سبحانه في الأرض - من كل أنواع الثمرات - صِنفين اثنين، فجعل منها الأبيض والأسود والحلو والحامض وغير ذلك، ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾: أي يُدخِلُ سبحانهُ الليلَ على النهار حتى يُذهِبَ نُوره، ويُدخِل النهار على الليل حتى يُذهِب ظلامه، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾ تدل على قدرته ووحدانيته ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يَتفكرونَ بعقولهم، فيَتَّعظوا ويَجتهدوا في فِعل ما يَنفعهم في الدنيا والآخرة.

--- (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً

تفسير سورة الرعد كاملة · الصفحة ١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الرعد كاملةص ١