تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَدخله تبديلٌ ولا تغيير، ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (رُفِعَتْ الأقلام وجَفَّت الصحف).

?وأمّا قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن سَرّهُ أن يُبسَط له - (أي يُوَسَّع له) - في رزقه، ويُنسَأ له - (أي يُؤخَّر له) - في أجَله: فليَصِل رَحِمَه)، فهذا معناه أنّ اللهَ تعالى كتب في اللوح المحفوظ أنّ فلاناً يَصل رَحِمَه، ولذلك سأوَسِّع له في رزقه كذا، وأؤخِّر له أجَله إلى وقت كذا، (فصِلَة الرحم سببٌ في توسعة الرزق وطول العمر)، وكذلك الحال في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يَرُدُّ القضاءَ إلا الدعاء)، فإنّ الدعاء سببٌ في رَدّ البلاء عن العبد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما مِن مُسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رَحِم، إلا أعطاهُ اللهُ بها إحدى ثلاث: إمّا أن يُعَجِّل له دَعْوَته، وإمّا أن يَدَّخِرها له في الآخرة، وإمّا أن يَصرف عنه من السُوء مِثلها) (انظر صحيح الترغيب والترهيب ج:2).

الآية 40، والآية 41: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ يعني: وإمَّا أن نُرِيَكَ - أيها الرسول - في حياتك بعض العقاب الذي توَعَّدْنا به أعداءك (كما حدثَ في بدر) ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن نُرِيَكَ ذلك فيهم: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾: أي ففي الحالتين ما عليك إلا تبليغ الدعوة، ﴿وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ والجزاء.

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾؟ وذلك بفتح المسلمين لبلاد المشركين وإلحاقها ببلاد المسلمين، وبهذا تنقص أرض الكفر، وتزداد أرض الإيمان، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ (وذلك لأنّ حُكمه سبحانه مُشتمِلٌ على العدل التام، أمّا غَيره فقد يُصِيبُ في قوله ويُخطئ، وقد يَعدِلُ في حُكْمِهِ ويَظلم)، ﴿وَهُوَ﴾ سبحانه ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فلا يَشغله شيءٌ عن آخر، ولا يُتعِبُهُ إحصاءٌ ولا عدد.

الآية 42: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي دَبَّرَوا المَكايد لِرُسُلهم (كما فَعَلَ هؤلاء معك (، ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ إذ يُبطِل سبحانه مَكْرَهم ويُعيده عليهم مِن حيث لا يشعرون، لأنه سبحانه ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ مِن خيرٍ أو شر (ومِن ذلك عِلمُهُ تعالى بمَكْرهم)، فأين مَكْرُ مَن يَعلمُ كل شيء مِن مَكْرِ مَن لا يَعلم شيئاً؟! أفلا يَفهم كفار قريش هذا فيَكُفوا عن مَكْرهم برسول اللهِ ودَعْوَتِه؟! ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾ - عند لقاء ربهم يوم القيامة - ﴿لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾: أي لمن تكون العاقبة المحمودة في الدار الآخرة؟ إنها للرسل وأتْباعهم (وفي هذا تهديدٌ ووعيدٌ للكافرين).

الآية 43: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ للنبي محمد: ﴿لَسْتَ مُرْسَلًا﴾: أي ما أرسلك اللهُ إلينا، ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فشهادته سبحانه لي بالنُبُوَّة هي ما أعطاهُ لي من المُعجِزات الباهرات (كانشقاق القمر وغيرها)، وكذلك وَحْيُهُ إليَّ بهذا القرآن الذي أُنذِرُكُم به، والذي لا يستطيعُ أن يقوله بَشَر، وأنتم تعلمون ذلك لأنكم أبْلغ البَشَر، هذا أولاً، وثانياً: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾: يعني وكذلك شهادة علماء اليهود والنصارى، مِمّن آمَنَ برسالتي، واتَّبعَ الحق فصَرَّحَ بتلك الشهادة ولم يَكتمها.

*********************

تفسير سورة الرعد كاملة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الرعد كاملةص ١٠