- الآية 13: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ) ووَفينا إليها بالوعد (كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) أي حتى تفرح بنجاته من الغرق والقتل (وَلَا تَحْزَنَ) على فراقه (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) أي أكثر الناس (لَا يَعْلَمُونَ) أن الله لا يخلف الميعاد.
- الآية 14: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) يعني: ولمَّا وَصَلَ موسى إلى مُنتهى قوته في شبابه (وَاسْتَوَى) أي كَمُلَ عقله: (آَتَيْنَاهُ حُكْمًا) أي عَلَّمناهُ كيف يَحكم بين الناس، وأعطيناه الحِكمة في القول والعمل، (وَعِلْمًا) وهو الفِقه في دين إبراهيم عليه السلام (وهو الإسلام)، (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) يعني: وكما أعطينا موسى هذا العطاء (جزاءً له على إحسانه)، فكذلك نُعطي المحسنين عِلماً نافعاً جزاءً لهم على إحسانهم، كما قال تعالى: (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) أي عِلماً ونوراً تُفرِّقون بهِ بين الحق والباطل والحلال والحرام.
- الآية 15: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ) أي دخل موسى مدينة فرعون، (والظاهر أنه كان غائباً عن المدينة لأمرٍ اقتضى ذلك)، فدخلها (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) أي دخلها في وقت الظهيرة (الذي كان ينام فيه الناس)، (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ): (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ): يعني أحدهما من قوم موسى (من بني إسرائيل)، والآخر (مصري) من قوم فرعون، (وقد كانَ فرعون وقومه أعداءً لبني إسرائيل، لأنهم كانوا يُذيقونهم أشد العذاب) (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) أي طلب الرجل الإسرائيلي أن ينصره موسى على القبطي (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) أي: فضرب موسى القبطي بقبضة يده فمات، فحينئذٍ (قَالَ) موسى: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) لأنه هو الذي هيَّج غضبي، حتى ضربتُ الرجل فمات، (إِنَّهُ) أي الشيطان (عَدُوٌّ) لابن آدم، (مُضِلٌّ) عن سبيل الرشاد، (مُبِينٌ) أي عداوته واضحة للإنسان، (وقد حدث ذلك القتل الخطأ قبل أن يكون موسى عليه السلام نبياً).
- الآية 16: (قَالَ) موسى - داعياً ربه -: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) بقتل النفس التي حَرّمتَ قتْلها (فَاغْفِرْ لِي) ذلك الذنب، (فَغَفَرَ) اللهُ (لَهُ) (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ) لذنوب عباده التائبين، (الرَّحِيمُ) بهم، فلا يُعذبهم بذنبٍ تابوا منه.