تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالسَّيِّئَةِ) أي بالشرك والمعاصي: (فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يعني لا يُجزَون إلا مِثل أعمالهم، ولا تُضاعَف عليهم (وذلك لعدل الله تعالى ورأفته بعباده).

????? ثم يقول تعالى - مُبَشِّرَّاً نَبِيَّهُ بالعودة إلى مَكَّة فاتحاً مُنتَصِراً -: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ): يعني إنّ الذي أنزل عليك القرآن وفَرَضَ عليك تبليغه والتمسُّك به: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): أي سوف يَرُدّك إلى المكان الذي خرجتَ منه، وهو "مكة" (إذ "معاد" هي اسم من أسماء مكة)، (وكانَ هذا الكلامُ يَستحِيلُ أن يَصدُرَ مِن أحدٍ في هذا الوقت بهذا اليَقِين إلا في حالةٍ واحدة: وهي أنْ يكونَ قائلُ القرآن متأكداً مِن أنَّ هذا سوف يَحدث في المستقبل، وكانَ يمتلك القدرة على تحقيق ما قال، فالذي قال هذا الكلام هو القادر، الذي يَعلمُ أنَّ ذلك سوف يَحدث يَقِيناً، وهو اللهُ سبحانه وتعالى).

(قُلْ) - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: (رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى) (وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالحق الواضح من عند ربه) (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) أي: في ضلالٍ واضحٍ (وهم المشركون الذين تركوا عبادة الخالق الرازق المستحق وحده للعبادة، وعبدوا آلهةً باطلة لا تخلق ولا ترزق ولا تنفع ولا تضر).

- الآية 86: (وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ) يعني: ما كنتَ تنتظر - أيها الرسول - ولا تتوقع نزول القرآن عليك، (إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) يعني: لكنّ الله أنزله عليك رحمةً بك وبالعالمين، (فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ) أي لا تكن عونًا لأهل الشِرك على باطلهم (بموافقتهم على اقتراحاتهم، وعدم تبليغ ما فيه عيبٌ لآلهتهم)، وذلك لأنهم قالوا له: (لو أتَيْتَنا بكتابٍ ليس فيه سَبُّ آلهتنا لاتَّبعناك).

- الآية 87، والآية 88: (وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ) أي لا تجعل هؤلاء المشركين يَصرفَونك - باقتراحاتهم وأذاهم - عن تبليغ آيات الله (بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) أي بعد أن شَرّفك الله بإنزالها عليك.

????? وقد بَلَّغَ الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة ربه كاملة، تقول السيدة عائشة رضي اللهُ عنها: (لو كانَ النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لَكَتَمَ هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.

تفسير سورة القصص كاملة بأسلوب بسيط · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة القصص كاملة بأسلوب بسيطص ١٨