تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السيئات، وكذلك يكونون حَلِيمينَ على الجُهَلاء، صابرينَ على مَن يؤذونهم، فيُقابلون إساءتهم بالقول الطيب)، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) أي يُخرِجون صَدَقة أموالهم الواجبة والمُستحَبة، (وكذلك يُنفقون مِمَّا رزقهم اللهُ مِن عِلمٍ أو صِحَّةٍ أو سُلطة في خدمة المسلمين، فيُعَلِّمونَ الناس، ويَسعونَ في قضاء حوائجهم)، (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ) يعني إذا سمعوا الباطل من القول: (أَعْرَضُوا عَنْهُ) (وَقَالُوا) لأهل الباطل: (لَنَا أَعْمَالُنَا) أي لنا ثوابها، فلا نتركها أبداً، (وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) وإثمها عليكم، (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) فنحن لا نُشغِل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبكم بمِثل جهلكم; لأننا (لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) أي لا نريد صُحبة الجاهلين ولا نحب طريقهم، (وفي هذا إرشادٌ إلى حُسن الرد على الجهلاء من أهل الباطل).

- الآية 56: (إِنَّكَ) - أيها الرسول - (لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) (والمقصود بهذه الهداية: هداية التوفيق)، وإنما عليك فقط بيان الطريق المستقيم، كما قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (أي هِداية الإرشاد والبيان) (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) لأنه سبحانه الأعلم بخلقه، ولهذا قال: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي الذين يستحقون الهداية، ويطلبونها من ربهم بصدق فيهديهم.

- الآية 57: (وَقَالُوا) أي قال كفار "مكة" للرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ) يعني إن نتَّبع الحق الذي جئتَنا به، ونتبرأ من الأصنام: (نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) أي بالقتل والأسْر والسرقة، وتتجرأ علينا قبائل العرب، (وقد كان هذا اعتذارٌ اعتذر به بعض رجال قريش فقالوا - ما مختصره -: (نحن نعرف أن ما جئتَ به حق، ولكننا نخشى إن آمنا بك واتّبعناك أن يتجرأ علينا العرب ويتخطفوننا كما هو حاصلٌ لغيرنا، وبذلك تسُوء أحوالنا).

????? فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا): يعني ألم نجعلهم متمكنين في بلدٍ آمِن (حَرَّمنا على الناس سفك الدماء فيه والصيد والسرقة)، و (يُجْبَى إِلَيْهِ) أي يُحمَل إليه (ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) مِن مختلف البلاد في موسم الحج، وأثناء رِحلتَي قريش إلى الشام واليمن، وقد كان ذلك (رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) أي مِن عندنا، (أليس هذا كافياً في أن يعلموا أن الذي جعل لهم حرماً آمناً قادرٌ على أن يُؤَمِّنهم إذا أسلموا؟!) (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أي لا يعلمون قَدْر هذه النعم، فيشكروا اللهَ عليها بتوحيده وطاعته.

تفسير سورة القصص كاملة بأسلوب بسيط · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة القصص كاملة بأسلوب بسيطص ١٢