تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ أي: وأنشأنا لكم بهذا الماء شجرةَ الزيتون التي تخرج حول جبل الطُور بـ "سيناء"، والتي ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي يُعصَر منها الزيت فيُدَّهَن، ﴿وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ﴾ أي يَغمس الآكِلونَ اللقمةَ في هذا الزيت ويأكلونها، (وفي الآية إشارة إلى أنّ أول مَنبَت لشجر الزيتون كان بطُور سيناء، ثم تناقله الناس مِن إقليمٍ إلى آخر).

- الآية 21، والآية 22: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ﴾ - وهي الإبل والبقر والغنم - ﴿لَعِبْرَةً﴾ أي لكم فيها عِبرةٌ عظيمة على قدرة اللهِ تعالى، فقد شاهدتم كيف ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ من اللبن (إذ يُخرِجُ اللهُ تعالى مِن بين الدم، ومِن بين القاذورات الموجودة في الكرْش: لَبَنًا خالصاً ليس فيه شيءٌ من الرَوَث أو الدم، لا في لونه ولا رائحته ولا طعمه)، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ - كالصُوف والجلود - ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وَعَلَيْهَا﴾ أي: على الإبل في البر ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ أي: وعلى السفن في البحر: ﴿تُحْمَلُونَ﴾ أي تَركبون عليها وتَحملون عليها أمتعتكم، (أفلا تشكرونَ اللهَ تعالى على هذه النعم فتعبدوه وحده ولا تُشركوا به؟!).

- الآية 23: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ ليَدعوهم إلى التوحيد وترْك الشِرك، ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحده، فـ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ﴾ يَستحق العبادة ﴿غَيْرُهُ﴾، إذِ هو سبحانه الذي يَخلقُ ويَرزق، ويُحيي ويُميت، ويَضر ويَنفع، فأخلِصوا له العبادة، ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾؟! يعني: أفلا تخافونَ عذابَ اللهِ وغضبه، إنْ بَقيتم على ما أنتم عليه؟!

- الآية 24، والآية 25: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي قال الكُبَراء والسادة المُكَذِّبينَ لنوح - ليَصُدُّوا الناسَ عن الإيمان به -: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: ما نوحٌ إلا إنسانٌ مِثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بدعوته إلا الرئاسة عليكم، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ يعني: ولو شاء اللهُ أن يُرسل إلينا رسولاً لأَرسله من الملائكة، ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾: أي لم نَسمع قبل ذلك كلاماً مِثل الذي جاء به نوح، ولم يَقُل به أحدٌ من أجدادنا السابقين، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾: أي ما هو إلا رجلٌ به مَسٌّ من الجنون ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ أي انتظروا حتى يُفيق فيَترك دَعْوته، أو يموت فتستريحوا منه.

- الآية 26: ﴿قَالَ﴾ نوحٌ - داعياً ربه -: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ أي انصرني على كفار قومي بسبب تكذيبهم لي.

- الآية 27: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي اصنع السفينة تحت بَصَرِنا وتحت رعايتنا، ﴿وَوَحْيِنَا﴾ يعني: وبتوجيهنا وتعليمنا (إذ لم يكن يَعرف السُفُن ولا كيفية صُنعها)، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بإهلاكهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي نَبَعَ الماء بقوة من الفرن الذي يُخبز فيه (وكانَ هذا علامة على مَجيء العذاب، لأنّ اللهَ تعالى قد فجَّرَ الأرض عُيوناً من الماء، حتى نَبَعَ الماء من الفرن) ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ أي: فحينئذٍ أدخِلْ في السفينة مِن كل نَوعٍ من أنواع الحيوانات (ذكر وأنثى) ليَبقى النَسل، وأدخل فيها أهلَ بيتك ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ يعني إلا مَنِ استحق العذاب لكُفره (كزوجتك وابنك)، ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي لا تطلب مِنِّي صَرْفَ العذاب عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، ولا تَشفع لهم في تخفيفه عنهم، فـ ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بالطوفان لا مَحالة.

تفسير سورة المؤمنون كاملة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المؤمنون كاملةص ٤