كذلك أيضاً الإنسان الذي في بلد طوال، وإذا حدث عن رجل تخيل أن الرجل على لون معين، البلد الذين فيهم سود أو بيض أو حمر أو غير ذلك من ألوان الناس إذا حدث أن رجلاً جاء ونحو ذلك تخيل على هيئته ومن حوله أن هذا الرجل جاء كذلك، والرجل كذلك أيضاً الذي في بلد تختلف أشكال الناس وأجناسهم فيه، تخيل أن الرجل على الأجناس التي يشاهد؛ ولهذا الإنسان إنما هو يقيس على ما شاهده؛ ولهذا إذا حدثت رجلاً غربياً أو رجلاً شرقياً عن أنك دخلت على رجلين وهما جالسان ويتحدثان أو يأكلان، ارتسم في ذهنه في طريقة الجلوس الموجودة عنده، فيفهم المشرقي على خلاف المغربي، وتجد المغربي يتصور ذلك أنهم على طاولة وعلى كرسي، وتجد أن في بلد آخر يفكر أنهما على الأرض ارتسم في ذهنه الأرض، وإذا قلت: يا فلان! ارتسم في ذهن شخص اعتاد على الأكل بالملعقة على أنهما يأكلان بالملعقة، وإذا ارتسم في ذهن الإنسان في عادته أنهما يأكلان باليد يأكل باليد، وربما ارتسم في ذهنه أيضاً نوع الوجبة التي كان يأكلها وقومه، وهكذا بحسب المشاهد لديه؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى نهى عن ضرب الأمثلة على الله سبحانه وتعالى؛ وذلك لعدم وجود مثال؛ ولهذا الله جل وعلا يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].
تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين · الصفحة ٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير سورة الإخلاص والمعوذتينص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي