فعصى الله سبحانه وتعالى ولم يرجع الأمر إلى الامتثال والانقياد لله سبحانه وتعالى، فكان ذلك موجباً للسخط عليه والغضب وطرده ولعنه كذلك، ومن هذا بدأ الصراع بين إبليس وآدم وذريته ومن آمن أيضاً من ذرية الشياطين؛ ولهذا نقول: إن أصل الضلال في البشرية إنما هو بالقياس الفاسد؛ ولهذا يقول العلماء: إنه لا قياس مع النص في حال ورود نص؛ فإنه ليس للإنسان أن يعمل القياس، فربما وصل إلى شيء من المعاني الفاسدة التي تعارض الدليل، وهذا يظهر عند كثير من البدع في أبواب الأسماء والصفات؛ فإنهم ربما ضلوا في صفة من الصفات، أو في شيء من أسماء الله سبحانه وتعالى بسبب قياس انقدح في أذهانهم. والإنسان كل المعلومات التي لديه إنما هي أقيسة على مشاهدات، أو على مسموعات، يقيس ما يسمع على ما يرى، أو ما يخبر به على ما شاهده وعاينه، ثم يظن أن الغائب عنه كذلك؛ ولهذا الإنسان إنما هو انعكاس لما يشاهد، فالله جل وعلا قد أوجده خالي الذهن كحال الإناء الخالي الذي يستقبل ولا يدري ماذا يستقبل أي: يستقبل ماءً أو يستقبل لبناً، أو يستقبل تراباً، أو غير ذلك مما يوضع فيه، ولا يدري ما يوضع فيه حتى يوضع فيه فيدرك بعد ذلك العقل ماذا وضع فيه؛ ولهذا الأقيسة في ذلك تطرأ على الإنسان بمقدار ما طرأ عليه من معلومات، ثم بعد ذلك يقوى لديه القياس، أو يضعف على قدر المعروضات على ذهن الإنسان.
تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير سورة الإخلاص والمعوذتينص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي