تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (1)﴾

ذكر أهلُ العِلم لها وجهين من التأويل:

أولاهما: تعظيم ذكر الله على غيره، وخاصة ما كان ذكرًا له - سبحانه وتعالى - في الصلاة.

وقال آخرون: إنما المقصود بيان أن ذكر الله لعبده خير من ذكر العبد لربه، هذا مع أن الله لا يذكر عبده إلا على معنى المدح له إلا هذا ذكره العبد كما في الحديث الصحيح: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم))

قوله تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (2)﴾

هذا قسمٌ من الناس هم الأكثر عرضة للمسلمين في تاريخهم القديم والحديث، ومع أن الفترة النبويّة الأولى لم يكن الصدام بين المسلمين وأهل الكتاب كثيرة إلا أن التاريخ بعد ذلك جعلهم الأكثر حضورًا وخصومة للمسلمين؛ ولذلك جاءت آيات كثيرة تتحدث عنهم وعن فِرَقِهم وأقسامهم وأحوالهم، فمِحْنة أهل الإسلام معهم في التاريخ يجب أن تكون حاضرة في أذهانهم، ووجود خَبَرهم في سياق المحنة والابتلاء مُهم لقوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (3)﴾، ولقوله تعالى عنهم في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ? وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (4)﴾ ومع أن القرآن الكريم وسيرة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جعلت التعامل معهم على مستوى أحسن من التعامل مع بقية المشركين إلا أن موقفهم كان الأسوأ والأفسد، فهم الذين بَرَّروا لقريش شركها وحَسَّنوا لها دينها مقابل دين التوحيد الذي دعى إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى في سورة النساء: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ

(1) العنكبوت: 45

(2) العنكبوت: 46

(3) آل عمران: 186

(4) المائدة: 57 - 58

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ١٣٥