ولكن المراد هو أوسع من هذا، وذلك أن المرأة إذا تزوجت ثم طلقها زوجها فإن الصلة التي تكون بين الحرة وزوجها أعظم من الصلة التي تكون بين الحرة والأمة، وذلك أنه يأخذها سرية جارية وليس بينه وبينها صلة، والغالب أن صلة الأحرار مع الموالي أنهم لا يريدون منهن حملاً ويبيعوهن، بخلاف المرأة الحرة فإنه يريد منها حملاً، فالصلة بينهم أعظم من ذلك، فهي مسألة الإنظار، وكذلك فإن العلاقة بين الحرة والحر الغالب فيها علاقة ميثاق أعظم من هذا، وكذلك يكون بينهم من صلة الذرية والقرابات هو أعظم مما يتعلق بين الرجل وموليته، ولهذا جاء الأمر على زيادة فيما يتعلق بالحرة بخلاف الأمة. إذاً: المراد بذلك ما هو أوسع من استبراء الرحم وهو أنه لعل الرجل يرجع إلى زوجته، والزوجة تراجع نفسها في هذا، فإن تشوف الشارع إلى بقاء الزوجين الأحرار أظهر من بقاء الرجل مع موليته، وهذا أمر ظاهر. وثمة قول في هذه المسألة ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله وذكره أبو حامد الغزالي عن بعض الفقهاء من الشافعية: على أن المراد بالقرء هو الفترة الزمنية بين الحيض والطهر، وهو الطهر ثم الحيض، قال: فترة انتهاء الطهر وإتيان الحيض، ولا يجعلون ذلك الطهر الذي يأتي بعده, قال الشافعي رحمه الله وجاء هذا عن بعض فقهاء الشافعية: أنه الطهر ثم الحيض، فالفترة الزمنية التي يكون بينها بين هذين بخلاف الحيض ثم الطهر.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٧٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٧٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي