تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حالهم، ويوجه إليهم الخطاب بما لا يعطل حكم الله سبحانه وتعالى. مسألة إنزال الخطاب في ذلك إذا كان لا يعطل حكم الله عز وجل من جهة ظهور التحريم، الإنسان في مجتمع من المجتمعات إذا كان يخاطب قوماً قد دلس عليهم وغيب عليهم حكم الله سبحانه وتعالى، ليس لهم أن يقول: إن فيهما إثم كبير ومنافع للناس، إشارة إلى الترخيص، بل ينبغي له أن يبين أن الله سبحانه وتعالى حرم ذلك، يوجد منافع ومفاسد في ذلك، لكن المفاسد في ذلك أعظم، ولأجلها حرم حينئذٍ يأتي بما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه أولاً، ثم بعد ذلك التحريم على سبيل القطع، فلا يغير حكم الله عز وجل بعد استقراره، فالله سبحانه وتعالى قد جعل الدين كاملاً، وهذا يظهر في قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3]، فلهذا جاء البلاغ في زمن الخلفاء الراشدين كأبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب، ومن جاء بعدهم من أمة الإسلام، لم يفتحوا بلداً من البلدان، ثم يخبروا من دخل في الإسلام أن الأمر في ذلك على التخيير، فما تدرجوا معهم كما تدرج ابتداءً؛ لأن الشريعة كملت، وإنما من جهة الخطاب، يكون فيه لين وشدة، وأما المؤدى من جهة التحريم في ذلك فهو واحد.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٤١