تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما من جهة إقرار الشريعة للناس فإنها تقر كاملة، لا يقال: هذا الأمر مباح، أو مأذون به، وإنما يبلغ ما هو أولى من ذلك من جهة المحرمات، فيوطن الناس على النهي عن الشرك، وتزال معالمه، وكذلك يدعى إلى التوحيد ثم أركان الإسلام، ويسكت عن ما زاد عن ذلك، والسكوت عن ذلك لا يعني: طمساً للإسلام وإنما تدرجاً، وإذا سأل من سأل عن شيء من أحكام الإسلام ولو دقت فإنه يجاب عن ذلك الحكم، والحكمة في أن الله عز وجل ما حرم الخمر والميسر ابتداءً ذلك لجملة من العلل، منها ما تقدم الإشارة إليه، والعلة الأولى: أن الخمر والميسر تشربت فيه نفوس الناس، فأصبح في ميادينهم، ويتناولون ويتداعون إلى الخمر كما يتداعى الناس إلى شرب العصير في أزمنتنا، ومثل ذلك تحريمه ثقيل عليهم، فهو بحاجة إلى بيان نفرة النفوس الطيبة منه وعدم إثم غيرهم، وهذا ظهر في أن السؤال إنما جاء منكم؛ لأن الفطرة موجودة ومستقرة بوجود الضرر في ذلك، ولهذا قال الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [البقرة:219]، وكأنه جاء عن جواب، ولم يأت على سبيل الاستقلال، يعني: أنكم احتجتم إلى هذا الجواب، وهذا من الحكمة والسياسة الشرعية في إجابة بعض السائلين، وهذا ظهر في كثير من الأجوبة الربانية لأهل الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان معه من أمته.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٣٨