تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشد أنواع الميسر هو الميسر في زماننا، وهو الميسر الذي يستعمل عن طريق الاتصالات وغير ذلك، لأن الرابح في ذلك معلوم، والخاسر في ذلك هم الكثرة، وذلك كأن تأتي شركة أو قناة فضائية أو قناة اتصالات عن طريق الجوال أو موقع من مواقع الشبكة أو غير ذلك، يقوم بتحديد أمرٍ معين في مسألة جمع المال، فيقول: إن الناس يتصلون ويأخذ من كل متصل مبلغاً معيناً، هذه المبالغ ثمة رابح مؤكد، وهو صاحب الشركة، يعطي بعض ماله لأحد أولئك. إذاً: ثمة رابح مؤكد أخذ المال بيقين، ويصبح في ذلك ربا وميسر، أما الربوية في ذلك فهي ظاهرة؛ لأنه أخذ المال من الناس قسراً، أما بالنسبة للجهالة والغرر في ذلك فهو ما يتعلق بإعطائه واحداً على سبيل الظن لا على سبيل القطع، فنقول حينئذٍ: إنه وقع فيه صورة في الربا، ووقعت فيه صورة من الميسر، فكان أشد تحريماً وأعظم إثماً عند الله سبحانه وتعالى. ولهذا نقول: إن الميسر لا حد له من جهة الصور، وكذلك الآلات التي يتعامل بها الناس، ولأجل ذلك حرم الله عز وجل بكلام رسوله صلى الله عليه وسلم النردشير، والنردشير إنما سميت بهذا وهي لفظة فارسية لمن أوجدها أو ابتكرها، وهو رجل من رجال فارس يسمى أردشير بن بابك وسميت على اسمه بهذا المصطلح، وبعضهم يسميها بلعب الدمينو والمكعبات، ومنهم من يطلقها على سائر الأنواع، وهي تختلف من زمن إلى زمن، ولا يرتبط بهذه الصورة بعينها، وإنما فيما عدا ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٦٣١