تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت من حديث أبي إسحاق عن البراء أنه سأله رجل قال: إني أحمل بنفسي واحداً على المشركين حتى أقتل هل هذا من إلقاء نفسي إلى التهلكة؟ قال: لا، قول الله عز وجل: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا [البقرة:195]، هو عدم النفقة في سبيل الله, وذلك أن عدم الإنفاق هو تعطيل للجهاد في سبيل الله, فتستباح الأعراض, وتسفك الدماء, بسبب أن المقاتلين في سبيل الله لا يجدون مركباً ولا ملبساً، ولا يجدون شيئاً يحملونه ويتقوون به, فتهلك حينئذٍ الأنفس، وتهلك السبل, فسمى الله عز وجل عدم الإنفاق هنا تهلكة, وقد اتفق المفسرون على هذا, نص عليه جماعة منهم كعبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر و عكرمة و سعيد بن جبير و السدي و الضحاك وغيرهم من المفسرين, أن المراد بالتهلكة هي عدم النفقة في سبيل الله. وهل يؤخذ من ذلك ما له دلالة أخرى؟ نقول: نعم, يؤخذ منها ما له دلالة أخرى, وهو النهي عن التهلكة على سبيل العموم, أن يقتل الإنسان نفسه؛ كالمنتحر, وقد جاء هذا عن عبيدة السلماني كما روى ابن جرير الطبري من حديث ابن سيرين عن عبيدة السلماني أنه استدل بهذا في مسألة الإنسان الذي يذنب, ويقول: لا يغفر الله عز وجل لي, ثم يبقى على ما هو عليه, فقال: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا [البقرة:195].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٤٦