تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب النزاعات بين البلدان الإسلامية

ولهذا الأمة إذا عطلت هذا الطريق فسدت ظاهراً وباطناً, ولهذا أمر الله عز وجل بقتال المشركين وأن تنشغل الأمة بقتال عدوها؛ حتى تنصرف عن الانشغال بخصومة نفسها، والخصومة والخلاف أمر جعله الله سنة في الحياة، فمن انشغل عن خصمه الأعلى انشغل بالأدنى، ولهذا كلما ضعف هذا الأمر بالأمة زادت الخصومات, وقد قال عليه الصلاة والسلام: (فإن تركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً)، وهذا الذل الذي جعله الله عز وجل على هذه الأمة أن جعلها أوزاعاً, وإذا لم يختلفوا مع عدوهم الأعلى نظروا إلى الأدنى, فإذا لم يختلفوا ما دونه اختلفوا فيما بينهم, حتى يقع الخلاف لأهل البلدة الواحدة أو البلدتين فيما بينهما, أو أهل الحي الواحد يتخاصم شرقيه مع غربيه، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في سنن أبي داود: (من لم يغز)، فأمر بأن ينشغل الإنسان ولو بالتفكير بعدوه الأعلى، (من لم يغز أو يجهز غازياً أو يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق)، وجاء في رواية: (أصابه الله بقارعة قبل قيام الساعة) , ولله سنة أنه ما من دولة عطلت الجهاد إلا كانت نهايتها بقارع، فإذا كانت هذه قارعة الأفراد فقارعة الدول أعظم، وما من أمة ترفع رايات الجهاد إلا جعل الله عز وجل لها تمكيناً, ودلالة المفهوم ودلالة الخطاب في هذا الحديث أن الله عز وجل يصيب عدوها بقارعة لا يصيبها هي؛ لأنها تمسكت بأمر الله سبحانه وتعالى، وفي قول الله عز وجل: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:195]، جعل الله عز وجل الجهاد سبيلاً لله وهو سبيل الإسلام، وأن الأمة لا يمكن أن يتحقق أمرها وهيبتها إلا بهذا الأمر, ولهذا جعل الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم التمكين في الأرض بعد ما أشهر السيف, فيقول حسان بن ثابت: دعا المصطفى دهراً بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطابفلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٤٣