تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القصاص، فإذا كان هذا في أمر الدماء، فالدماء محفوظة أولى من أمر الأموال، ثم بعد ذلك يكون أمر المال فلا حرج على الإنسان أن يصلح بين اثنين متخاصمين، وفي قوله: فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:182]، إشارة إلى أن من لم ينفذ الوصية فعليه إثم، فذكر في الإصلاح وأراد خيراً مع رضا الموصى فإنه لا إثم عليه أيضاً، فهذا يدل على أن من قام بشيء من التبديل من غير رضا أحد فإثمه في ذلك عظيم ووفاؤه ابتداءً واجب عليه على التعيين, وهذا من باب التشديد في أمر الوصية.

المقدار الذي تجوز الوصية به

وهنا مسألة وهي موضع خلاف عند العلماء في مقدار ما ينبغي للإنسان أن يوصي به. النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص كما جاء في الصحيح قال: (يا رسول الله, إني تركت مالاً وليس لي ورثة كثير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم - والحديث طويل - قال: الثلث, والثلث كثير)، فجمهور العلماء قالوا بأن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، وإذا أوصى بأكثر من الثلث فترجع إلى الورثة، وأن ذلك ليس من التبديل وإنما هو مما أمر الله عز وجل به، وذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك إذا كان لا يجحف في حق الورثة، كأن يكون له وارث واحد، وماله وفير، أو له وارثان وماله وفير جداً، قالوا: فلا حرج عليه أن يوصي بما هو أكثر من ذلك.

الوصية بجميع المال لمن لم يكن له وارث

وهنا مسألة وهي: هل للإنسان إذا لم يكن له وارث أن يوصي بماله كله؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يوصي بماله كله. وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى جواز ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٣٠٤