تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان، بل يفدى بذلك المال؛ لأن الإنسان أغلى وأنفس من المال كله. الحالة الثانية: إذا لم يكن في الأمة شدة حاجة يحتاج إلى مال الإنسان, وإنما أمر الأمة على السواء, يوجد فيها فقراء ونحو ذلك ولكن الأمور ليست بإعواز شديد، هل يجب على الإنسان وجوباً أن يخرج قدراً أكثر من زكاة ماله؟ هذه المسألة وقع فيها الخلاف. والعجب أن هذه المسألة حكي فيها إجماعان متناقضان، فهناك من العلماء من حكى الإجماع على أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة، نص على هذا بعض الفقهاء؛ ولكن نقول: إن الخلاف في هذا موجود, والذي عليه جمهور السلف أنه يجب في المال حق سوى الزكاة، والمال الحق الذي يجب على الإنسان سوى الزكاة متعدد, منه ما يتعلق بإكرام الضيف في حال نزوله, ومنه النفقة على الوالدين، والنفقة على المحتاج إذا وجد الإنسان فقيراً أو وجد الإنسان مسكيناً محتاجاً فينفق عليه وجوباً، ثبت هذا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله, وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وقال به مجاهد بن جبر و الحسن و قتادة و سعيد وغيرهم من العلماء وهو قول جمهور السلف؛ أن في المال حقاً سوى الزكاة، وهذا يأتي تمام الكلام عليه بإذن الله عز وجل في قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24 - 25]. ما هو الحق المراد به هنا؟ نتكلم عليه بالتفصيل هناك, وذكرناه هنا لهذا المعنى في هذه الآية؛ لأن الله عز وجل قال: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى [البقرة:177]، ثم بعد ذلك قال: وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ [البقرة:177]، مما يدل على أن مسألة الإيتاء في ذلك خارجة عن مسألة الزكاة الواجبة على الإنسان في ماله.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٥٤