تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: الفعل في ذاته قد يكون حقاً ولكن بمنزلته باطل؛ وهذا كحال الإنسان إذا أراد أن يرتب مثلاً ذوي الأرحام فيقوم بترتيبهم بحسب القرب، فإذا قام الإنسان بوضع العم والخال, ثم ابن العم, ثم ابن الخال, ثم الابن, ثم الأخ, ثم الأخت, ثم جعل بعد ذلك الأب, ثم قام بإعطائه حقه، فإذا أنكر عليه لماذا تضعه في هذا الموضع؟ فيقول: هل تريدني أن أحرمه ذلك أو إعطائي له منكر؟ فنقول: إعطاؤك ليس منكراً وإنما وضعه في هذا الموضع باطل. وكذلك أيضاً: مراتب الدين وميزانها يختل فيها الأمر، ولهذا كثير من العامة ينساقون تحت هذه العواطف ولا يدركون أن القضية أعظم من هذا, فينظر إلى ما هو أولى من ذلك، ولهذا تجد كثيراً من الناس من العامة يلتفتون إلى الوجهاء، أرباب المال, أو ربما السلاطين, أو أهل العلم ونحو ذلك, يلتفتون إلى بعض الأعمال التي يقومون فيها، التي هي من شعائر الدين ويعطلون ما هو أعظم من ذلك من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله وغير ذلك، ويقومون بالتعلق بشيء من الشعائر. فاليهود والنصارى قد جعلوا البر كله هو التوجه إلى القبلة, وربطوه بهذا، وهذا في ذاته هو بر حق، ولكن حجمه خطأ، حتى إن الله عز وجل ألغاه في جانب ما تركوه من دين الإسلام، أي: أن باب البر لديكم مُلغىً في هذا الباب؛ وهو في مسألة الاتجاهات إلى القبلة سواء كان إلى المسجد الأقصى أو إلى غيره شرقاً وغرباً حتى تؤمنوا بالله واليوم الآخر، ثم بعد ذلك يأتي مقياس ما دون ذلك.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٢٤٢