تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا فيه إشارة أنه لو وجد وقد ذكر بعض أهل السير أن من الجاهليين من نكح أخته، وذلك ممن كان من العرب على دين المجوسية، فلم يذكره الله سبحانه وتعالى لندرته وبشاعته، فيطوى ولا يروى؛ لمخالفته للفطرة، فيكتفي بالنص على تحريمه، فذكر الله جل وعلا: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] يعني: ما سبق من أموركم مما كان معلوماً من نكاح زوجات أبائكم، كذلك أيضاً في قول الله جل وعلا وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23] يعني أنهم سلف منهم هذا الأمر عفا الله سبحانه عنه، هل يقتضي ذلك تشريعاً في قوله: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] يعني ما سلف من نكاحكم لزوجات آبائكم أن الله عفا عنه فابقوا على ما كنتم عليه؟ ليس المراد هذا، وإنما المراد عفا الله عما وقعتم فيه من مخالفة أمر الله، ويجب عليكم المفارقة، وهنا هل يلزم من هذا أن الله لا يعفو عن من نكح ذات محرم غير امرأة أبيه؟ نقول: لا يلزم من ذلك، لا يلزم من هذا، لماذا؟ لأنه لم يسلف منهم من جهة الأصل نكاح المحرمات من النسب كالأم والبنت والأخت، وكذلك أيضاً العمة وهو الخالة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٨٤