تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن إذا خرج المأموم عنها شيئاً يسيراً هل تصح صلاته أم لا؟ أولاً ينبغي أن نبين أن الصفوف حول الكعبة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين لم تكن مستديرة, وإنما كانت صفاً واحداً من جهة الباب, فيبتدأ من الحجر إلى الحِجر فإذا زاد الصف انقطع وبدءوا بصف آخر وهكذا, وكلما ابتعدت الصفوف زادت الصفوف؛ لأنه كما لا يخفى أن أمر الجهة وهذا معلوم بالحس, ومعلوم أيضاً حتى عند علماء الهندسة أنهم يقولون: أن الزاوية كلما ابتعد اتسعت وكلما قرب منها ضاقت, ولهذا الإنسان يقف مثلاً بعيداً عن منزل أو نحو ذلك فيقول: إنه عن يميني, بينهما لو مشى إليها خطاً مستقيماً لوجد أن بين النقطة التي يصل إليها وبين ذلك البيت أو ذلك الجبل مسافة طويلة ربما تزيد على كيلو متر أو أكثر من ذلك بحسب بعده, وهو في ذاته يرى أنه مصوب, ومن كان بعده مثلاً بمائة متر أو أكثر من ذلك, أو ربما كيلو وكل منهم يرى أن ذلك المكان البعيد هو صوبه, وهذا معلوم، فكلما بعد الإنسان اتسعت الجهة بالنسبة له, وكذلك أيضاً العين, فإذا قلنا: بأن الصفوف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر فهل نأخذ من ذلك أنهم ييسرون في أمر المأموم, وذلك أن الصفوف إذا كانت في أحد حيطان الكعبة من جهة البيت يصلون صفاً واحداً ثم يليه صفاً آخر ثم آخر ثم آخر وهكذا, فهل كانوا ييسرون للمأموم, وذلك مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم حج معه أكثر من مائة ألف, وهؤلاء قطعاً لا يصلون جماعة بكل هذا العدد؛ لأنه لو أراد إمام أن يصلي بهم ما استطاع أن يبلغ الصوت ولو كان وراءه عشرة يبلغون لتغيرت الأركان قبل أن يصل الصوت إلى من كان متأخراً, وهذا معلوم, وإنما يصلون جماعات, كل على جهة, وينزلون منازل متعددة, ولكن هذه الجماعات حتى لو قلنا: إنهم ألف يصلون, فإن هذا يشق أيضاً من جهة تبليغ الصوت لمن صلى خلفه؛ كأن يكون مثلاً الصف العاشر أو العشرين ونحو ذلك, وفي هذا شيء من

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٧