تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا يعني: واذكروا الله باللسان، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يعني: لكي تنجوا. ثم قال عز وجل: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا، قال مجاهد: اللهو هو الضرب بالطبل، فنزلت الآية حين قدم دحية بن خليفة الكلبي. وروى سالم، عن جابر قال: أقبلت عير ونحن مع رسول الله ﷺ، ونحن نصلي الجمعة، فانفض الناس إليهم، فما بقي غير اثني عشر رجلًا، فنزلت الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا. انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا.

وروى معمر، عن الحسن: أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر، فقدمت عير والنبي ﷺ قائم، يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها فخرجوا إليه، والنبي ﷺ قائم. قال الله تعالى: وتركوك قائمًا، فقال النبي ﷺ: «وَلَوْ اتَّبَعَ آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ لالْتَهَبَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا» .

قال معمر، عن قتادة قال: لم يبق يومئذ معه إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة، ويقال: إن أهل المدينة كانوا إذا قدمت عير، ضربوا بالطبل وخرج الناس، فنزل وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها والمعنى خرجوا إليها، يعني: إلى التجارة، ويقال: إِلَيْها يعني: جملة ما رأوا من اللهو والتجارة. وتركوك قائمًا على المنبر. قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ يعني: ثواب الله تعالى خير من اللهو وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وخير المعطين والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

تفسير السمرقندي = بحر العلوم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمرقندي = بحر العلومج ٣ · ص ٤٤٩