تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنيان الله، فإذا قدَّر الله على إنسان الموت إذِن لملَك الموت في ذلك، وهو عزرائيل.

إذن: هذه المسألة لها مراحل ثلاث: التوفِّي من الله يأمر به عزرائيل، ثم يأمر عزرائيلُ ملائكته الموكِّلين بهذه المسألة، ثم ينفذ الملائكةُ هذا الأمر.

وتأمل لفظة ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ... ﴾ [الأنعام: 61] أي: أخذتْه كاملاً، فلم يقُلْ: أعدمتُه مثلاً؛ لذلك نقول قُبضت روحه أي: ذهبتْ إلى حيث كانت قبل أن تُنفخ فيه، ذهبت إلى الملأ الأعلى، ثم تحلَّل الجسد وعاد إلى أصله، وذاب في الأرض، جزئية هنا وجزئية هناك، كما قالوا: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ... ﴾ [السجدة: 10]

فالذي يُتوفَّى لم يُعدم، إنما هو موجود وجوداً كاملاً، روحه وجسده، والله قادر على إعادته يوم القيامة؛ لذلك لم يقُلْ أعدمنا. وهذه المسألة تحلُّ لنا إشكالاً في قصة سيدنا عيسى - عليه السلام - فقد قال الله فيه: ﴿إِذْ قَالَ الله ياعيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ... ﴾ [آل عمران: 55]

فالبعض يقول: إنه عليه السلام تُوفِّي أولاً، ثم رفعه الله إليه. والصواب أن واو العطف هنا تفيد مطلق الجمع، فلا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً، واقرأ إنْ شئتَ قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ ... ﴾ [الأحزاب: 7]

والخطاب هنا للنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ونوح عليه السلام قبله.

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٩١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٩١١٦