فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقو ل : (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ، إلا إن القوة الرمي ))(1).
ومن الأمثلة أيضاً ما أخرجه الإمام أحمد ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)) (البقرة:143) قال : ((عدلاً))(2).
هذه هي أوجه بيان السنة للقرآن ، ومن الأوجه التي يذكرها بعضهم :
8- النسخ : نسخ القرآن بالسنة :
وهذا الوجه مختلف فيه عند أهل العلم ، فالمشهور عند أحمد عدم جوازه ، وهو مذهب الثوري والشافعي .
ويستدلون بقول الله تعالى : ((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)) (البقرة:106)
وقوله تعالى : ((قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي)) (يونس:15) .
وقوله : ((وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ)) ( النحل:101).
واحتج بعضهم بما رواه الدارقطني عن جابر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كلامي لا ينسخ القرآن)) وهذا لو صح لكان قاطعاً للنزاع ، لكنه لم يصح كما نبه إلى ذلك أئمة الحديث(3).
وقالوا إن القرآن معجز ، والسنة غير معجزة ، فلا ينسخ المعجز من القرآن ما ليس يمعجز من السنة . واحتجوا أيضاً بأن السنة مبينة للقرآن ، ولا يكون المبين للشيء ناسخاً له(4).
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل الرمي ، والحث عليه .. برقم 1917 .
(2) المسند برقم 11052 .
(3) انظر : الكامل في الضعفاء لابن عدي ، برقم 368 . وميزان الاعتدال للذهبي ، برقم 1437 ، ولسان الميزان لابن حجر ، برقم 379 .
(4) انظر : نواسخ القرآن لابن الجوزي : 1/26 .