تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم كنز المال وحفظه مع تأدية زكاته وعدمها

قوله: (والذين يكنزون) (الذين) مبتدأ و(يكنزون) خبر، أو يكون التقدير: وبشر الذين يكنزون.

والتعريف في كلمة (الذين) للعهد، والمعهود هو إما الأحبار والرهبان، وإما المسلمون الكانزون ويحتمل أنها في الأحبار والرهبان، وفي الكانزين من المسلمين فهي تعم الجميع، وإنما قرنوا باليهود والنصارى تغليظًا بمعنى: أنهم يفعلون فعل الكفار الذي لا يليق بالموحدين وبالمسلمين، ولما نزلت هذه الآية كبر على المسلمين هذا الوعيد فذكر عمر رضي الله عنه ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم)، رواه أبو داود والحاكم وصححه.

وقال ﷺ: (ما أدي زكاته فليس بكنز)، والأصل في المال أن ينمى ويستثمر؛ كي يستفيد منه صاحب رأس المال، والمسلمون الذين يحتاجون إلى العمل، وتنشط التجارة، لكن لو أن رجلًا ترك المال دون أن يستثمره فإن لم يؤد زكاته فإنه يستحق هذا الوعيد؛ لأنه كنز، (وما أدي زكاته فليس بكنز).

أما قوله ﷺ: (من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها)، فالمراد منه ما لم يؤد حقها؛ لما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره).

تفسير القرآن الكريم - المقدم · الجزء ٧٣ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآن الكريم - المقدمج ٧٣ · ص ٨