تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (وإذ قالت الملائكة يا مريم)

﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٤٢].

«وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ» أي: واذكر إذ قالت الملائكة، أي: جبريل عليه السلام.

«يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ».

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ» أي: اختارك، بالتقريب وبالمحبة.

«وَطَهَّرَكِ»، أي: وطهرك عن الرذائل، أو وطهرك عن مسيس الرجال.

«وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» أي: أهل زمانك، وهذا فيه موضوع طويل ليس مقام بسطه الآن: وهو هل مريم هي أفضل نساء زمانها فقط أم هي أفضل النساء على الإطلاق؟ وهل مريم عليها السلام نبية أم ليست نبية؟ والصحيح -والله تعالى أعلم- هو المتفق عليه أن مريم ليست نبية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلا رجالًا، كما قال عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٣]، وكلام الملك لها لا يكفي دليلًا على كونها نبية؛ لأن الملك تصور لها في في صورة رجل: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم:١٧] وكان جبريل يتصور في صورة دحية الكلبي، وفي حديث عمر بن الخطاب: (إذ طلع علينا رجل شديد سواد الشعر -إلى آخر الحديث- فقال: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).

فهل صار الصحابة بمجرد أن يشاهدوا جبريل عليه السلام أنبياء.

تفسير القرآن الكريم - المقدم · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآن الكريم - المقدمج ٢٤ · ص ٢