تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإخراجهم من ديارهم ﴿فما جزاء من يفعل ذلك﴾ منه ﴿منكم﴾ بعد اليوم ﴿إلا خزيٌ في الحياة الدنيا﴾ لأنه اتصف بصفات المنافقين، واتسم بسيمائهم، فاستحق الهوان والخذلان ﴿ويوم القيامة يردون﴾ وقرئ ﴿تردون﴾ بالتاء ﴿إلى أشد العذاب﴾ جزاء نقضهم عهد الله وميثاقه، وعدم تجنبهم ما نهى الله عنه ﴿وما الله بغافلٍ عما تعملون﴾ وقرئ ﴿يعلمون﴾ بالياء من أمثال هذا الاختلاف، والتناقض في الأقوال والأفعال، خصوصًا فيما له علاقة بالدين، واتباع بعضه، والإعراض عن بعض، تمشيًا مع الرغبة النفسية، وإيثارًا للدنيا على الآخرة، مما يسبب الخزي في الدنيا، والعذاب في الآخرة فهذا شأن ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا﴾ وما فيها من متاع زائل ﴿بالآخرة﴾ لنقص في عقولهم، ﴿فلا يخفف عنهم العذاب﴾ لفساد أخلاقهم، ﴿ولا هم ينصرون﴾ إذ لا نصير ولا شفيع في ذلك اليوم إلا بأمره.

«الطبع الثاني» من طبائع بني إسرائيل: الكبرياء، وقد أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله ﴿ولقد آتينا موسى﴾ من قبلك ﴿الكتاب﴾ الذي هو التوراة فظل يدعو قومه إلى العمل بها إلى أن مات ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ وهم يوشع وشموئل وداود وسليمان وشعيب وأرمنياء وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم، وكلهم يدعون بدعوته، ويأمرون باتباع شريعته ﴿وآتينا عيسى ابن مريم﴾ الذي انتهت به رسالة بني إسرائيل، وجاء بشريعة نسخت أكثر شرع موسى عليه السلام، وأقام لهم ﴿البينات﴾ على صحة رسالته من المعجزات التي ظهرت على يده كإحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ بضم الدال وقرئ بإسكانها، أي الوحي الذي كان يملي عليه الإنجيل المدون للشريعة التي يجب أن يسيروا عليها، فاستكبروا عن الإصغاء لدعواتهم والإذعان لتعاليمهم، فقل لهم يا محمد إلى متى هذا الحال ﴿أفكلما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم﴾ من الأحكام ﴿استكبرتم﴾ عن الإذعان لها واتباعها، وقاومتم الرسل ﴿ففريقًا﴾ منهم ﴿كذبتم﴾ بما جاءوا به ﴿وفريقًا﴾ منهم كنتم ﴿تقتلون﴾ كأمثال زكريا ويحيى؟. ﴿وقالوا﴾ أي بنو إسرائيل

************************************************************************************************

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٦٤