تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة والسلام من طيور ألقت عليهم أحجاراً جلبت لهم مرضاً لم يكونوا يعرفونه من قبل وقصتهم مدونة في كتب السير وهي تتلخص في أن أبرهة عامل النجاشي في اليمن أراد قهر العرب وإذلالهم فسار بجيش جرار إلى مكة بقصد هدم قبلتهم الكعبة المشرفة وكان هو يتقدم الجيش راكباً على فيل ضخم لزيادة الإرهاب فلما سمعت قبائل العرب بذلك صاروا يتصدون له في الطريق بمنعه ورده عن قصده، ولكنه كان يهزمهم ويستمر في مواصلة سيره حتى بلغ مكة واستولى على أنعام قريش ومن بينها مئتا بعير لعبد المطلب بن هاشم –وكان إذ ذاك سيد مكة وكانت عنده السقاية والوفادة فهبت قريش لحربه لولا أن أبرهة أرسل إليهم حناطة الحميري للتفاهم معهم، فجاء إلى عبد المطلب وقال له: إن الملك يبلغك أنه ما جاء لحربكم وإنما جاء لهدم هذا البيت، فإن لم تعارضوه في ذلك فلا حاجة له بدمائكم، فأجاب عبد المطلب: ونحن لا نريد حربه وما لنا من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دافع عنه، فقال حناطة: انطلق إليه معي فإنه أمرني أن آتيه بك، ولما أقبل عليه أجله أبرهة ونزل عن سريره وجلس إلى جانبه وأكرم مثواه، ثم سأله عن حاجته ليقضيها له، فقال: أن ترد علي ما أخذت من إبلي، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدتك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أخذتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك- جئت لهدمه فلا تكلمني فيه؟! قال له عبد المطلب: أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً يحميه وسيمنعه، قال: ما كان ليمتنع مني، قال عبد المطلب: أنت، وذاك فردّ عليه إبله.

وعاد عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في رءوس الجبال والشعاب، ثم جاء إلى البيت وأنشد يقول:

لا همَّ إن العبد يمنع رحله فأمنع رحالك

لا يغلبنِّ صليبهم ومحالهم غدواً محالك

إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك

وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٧٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٧٤٥