تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللماز الذي يعيب الناس بحضرتهم بالإشارة بالعين ونحوها والمراد بهما من يرى نفسه في مستوى أعلى من غيره ولذلك تراه يطعن في هذا ويحتقر ذاك وينزه نفسه من النقائص: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ أي أن ذلك الذي اتصف بالصفتين السالفتين هو الذي حسب أن المال أعظم فضيلة فجمعه وأكثر من تعداده شغفاً به وتلذذاً بإحصائه فهو يحاول أن ينتقص من مكانة كل ذي فضيلة ومزية حرمها: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي يظن أن المال الذي يجهد نفسه في جمعه مما يخلد ذكره بين الناس مدى الحياة: ﴿كَلاَّ﴾ ليس الأمر كما يظن فإنه لا يخلد ذكرى الإنسان في الدنيا والآخرة إلا العلم النافع والعمل الصالح أما الغمز واللمز فلا يحط من قيمة أصحاب الفضائل والمكرمات؛ وأما الفخور بجمع المال الساعي إلى الحط من كرامة الناس فإنه ببطره والإساءة إلى الناس: ﴿لَيُنبَذَنَّ﴾ أي يطرح في هذه الحياة الدنيا بحسب دستور الله ويُلقى: ﴿فِي الْحُطَمَةِ﴾ النار الشديدة: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ أي أنك لا تدري ما هي هذه النار إنها ليست كسائر النيران بل هي: ﴿نَارُ اللَّهِ﴾ وإن في نسبها لله تعالى ما يشير إلى أنه لا يعلم كنهها وحقيقتها غير الله خالقها: ﴿الْمُوقَدَةُ﴾ أي دائمة الوقود فلا تخمد أبداً: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ أي التي تصل إلى الصدور فتأكل الأفئدة ولعلها نار الحسد والحقد التي تجعل عيشة الإنسان كلها شقاء و ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ أي مطبقة مغلقة: ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾ العَمَد: جمع عمود وهو القضيب من الحديد أي أنه يغلق عليها بأعمدة من حديد غلقاً محكماً بمعنى لا سبيل إلى خلاصهم منها وقانا الله شرها برحمته وكرمه.

سورة الفيل

مكية عدد آياتها خمس

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)﴾

سورة الفيل: بعد أن أنذر الله في السورة السابقة بالهلاك كل من أطغاه الغنى فراح يحتقر أصحاب الفضائل وفسر ذلك الهلاك في ختامها بنبذه في نار لا يعلم كنهها أحد سواه أخذ سبحانه وتعالى يضرب المثل لما لديه من وسائل الهلاك بما أصاب الطغاة في العهد القريب عهد مولد الرسول عليه

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٧٤٤