عَذَابًا}: أي فلا تنتظروا التخفيف عنكم لأن هذا ما لم يكن يخطر لكم على بال في حياتكم الدنيا: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾: الذين يؤمنون بالغيب ويثقون بصحة البعث ويخوفون من هوله فيعلمون بما ينجيهم من عذاب الله في الآخرة.: ﴿مَفَازًا﴾: منجاة من العذاب ولهم أيضًا أنواع الملذات: ﴿حَدَائِقَ﴾: جميع حديقة وهي كل بستان ممتلئ بالأزهار والرياحين: ﴿وَأَعْنَابًا﴾: أي أشجارًا مثمرة مظللة: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾:جمع كاعب هي الفتاة التي تكعب ثديها ولم يتدل.: ﴿أَتْرَابًا﴾: متساوية في العمر والقد.: ﴿وَكَأْسًا﴾ من خمر لذلة للشاربين: ﴿دِهَاقًا﴾: أي ممتلئة طافحة: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾: من القول: ﴿وَلا كِذَّابًا﴾: أي أحاديث مكذوبة بل كل ما يسمعه الإنسان فيها حق: ﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ﴾: على أعمالهم من غير بخس ولا نقصان: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾: أي منة من الله تتكافأ مع عمل الإنسان وتربو عليه إذ هو: ﴿رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: أي أنه تعالى سيجزي من يستحق الجزاء ويرحم من يستحق الرحمة ويعدل كل العدل بما لا يدع مجالًا لمتكلم في أمر من الأمور.: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾: من عالم القوى.: ﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾: من الذوات غير المنظورة.: ﴿صَفًّا﴾: واحدًا.: ﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ﴾: إجلالًا لمقام الله وخضوعًا بين يديه: ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ﴾: من جميع أهل السموات والأرض بالكلام فضلًا منه وكرمًا.: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾: والصواب في ذلك الوقت هو الاعتراف بالعدل الإلهي ورحمة الله الواسعة وطلب المزيد منها.: ﴿ذَلِكَ﴾: يوم القيامة هو: ﴿الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾: الذي تنجلي فيه الحقائق وتنكشف الضمائر بخلاف أيام الدنيا التي كانت فيها أحوال الخلق مكتومة، وضمائرهم غير معلومة: ﴿فَمَن شَاءَ﴾ لنفسه النجاة: ﴿اتَّخَذَ﴾: في حياته الدنيا.: ﴿إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾: أي مرجعًا إلى الله بالتوبة والندم والعمل الصالح.: ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ﴾: يا عباد الله: ﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾: بالنسبة لكم لا يفصل بينكم وبينه غير الموت، وهو أقرب ما يكون منكم مهما عمرتم.
﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من جميع الأقوال والأفعال مسجلًا عليه طبق الأصل أشبه بشريط تسجيل الصوت والصور السينمائية فلا يستطيع أحد أن يجحد شيئًا منها أبدًا: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ﴾ عند ذلك: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ أي لم أكن حيًا مكلفًا فلم أحاسب ولم أنل ثوابًا ولا عقابًا.
سورة النازعات