تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزاء، وذلك اليوم هو الذي تنتهي فيه كل هذه العوالم الظاهرة ويستأنف فيها الحياة من جديد وهو: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ﴾: وهو البوق الذي يكبر الصوت فيسمع من مكان بعيد: ﴿فَتَأْتُونَ﴾ من فوركم أحياء عند سماعه: ﴿أَفْوَاجًا﴾: جماعات من كل جبهة تلبون داعي الله طائعين، كما أنه تعالى في مبدأ الخلق قال للسموات: ﴿ائتيا طوعًا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾.

﴿وَفُتِّحَتِ السَّمَاءُ﴾ بتشديد التاء أي تشققت وتصدعت وقرئ: ﴿وَفُتِحَتِ﴾ بتخفيف التاء أي أصبحت كلها ذات أبواب بعد أن كانت سبعًا شدادًا متماسكة: ﴿وَسُيِّرَتِ﴾: أي تحركت: ﴿الْجِبَالُ﴾ من أماكنها بعد أن كانت أوتادًا ثابتة تحفظ توازن الأرض: ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾: السراب هو ما يشاهد نصف النهار من اشتداد الحر كأنه ماء وليس بماء، يضرب به المثل في الخداع أي أن الجبال ستفقد قوتها وتصبح كالعهن المنفوش.

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ﴾: في ذلك اليوم: ﴿كَانَتْ مِرْصَادًا﴾: طريقًا يمر به الناس جميعًا كما قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ فمن كان صالحًا اجتازها بسرعة ومن لم يكن كذلك وقع فيها إذا هي: ﴿لِلْطَّاغِينَ﴾: الظالمين: ﴿مَآبًا﴾ مرجعًا ومنقلبًا يؤوبون إليه: ﴿لابِثِينَ﴾ وقرئ: ﴿لبِثِينَ﴾ أي مقيمين: ﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾ جمع حقب والحقب: ثمانون سنة، والسنة اثنا عشر شهرًا والشهر ثلاثون يومًا: ﴿وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾، وهذا يعني الخلود لقوله تعالى في آية أخرى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾.: ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا﴾: أي لا يحسون فيها لشدة الحر: ﴿بَرْدًا﴾ هواء باردًا: ﴿وَلا شَرَابًا﴾: يسكن عطشهم ويزيل الحرقة عن بواطنهم: ﴿إِلاَّ حَمِيمًا﴾: ماء حارًا في درجة الغليان.: ﴿وَغَسَّاقًا﴾: بتشديد السين -وقرئ بتخفيفها -الصديد المنتن.: ﴿جَزَاءً﴾ على ظلمهم أنفسهم بالكفر بالله وآياته وإنكار البعث في يوم القيامة.: ﴿وِفَاقًا﴾: لما أنذروا به من قبل من الحساب والعقاب وجهنم وأهوالها. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾: أي لا يتوقعون: ﴿حِسَابًا﴾: بل كانوا يستبعدون حصوله فكان لزامًا وفاقًا أن يتأكدوا صحة ما أنذروا به.: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: أي نسبوا إليها الاختلاق والكذب.: ﴿كِذَّابًا﴾: بكسر الكاف وتشديد الذال وقرئ بتخفيفها أي تكذيبًا مفرطًا فلا بد أن نثبت لهم صدقها.: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾: من أقوالهم وأعمالهم: ﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أي إحصاء تسجيل وكتابة ليكون الجزاء على قدر الاستحقاق وفق دستور الله وسيقال لهم: ﴿فَذُوقُوا﴾: آلام ما كنت بم تكذبون: {فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ١٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ١٦٨٦