تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثله قول الله -جل وعلا- في " سورة المرسلات ": فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا يعني: أن هؤلاء الملائكة ينزلون بما يفرق بين الحق والباطل , وهو آيات الله -جل وعلا-. فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا يعني: أنها تنزل بأمر الله -جل وعلا- على المرسلين إعذارا للناس وإنذارا لهم.

وقال -جل وعلا- في " سورة القدر ": تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يعني: أن الملائكة تنزل ليلة القدر بكل أمر سلام من عند الله -جل وعلا- في الليلة المباركة التي يقدر الله -جل وعلا- فيها آجال الخلق وأرزاقهم وأعمارهم وما يكون في العام , كما قال الله -جل وعلا- في " أوائل سورة الدخان ": إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ .

وهذا القسم الذي أقسم الله -جل وعلا- لم يذكر رب العالمين ما أقسم عليه , فإنه -جل وعلا- إنما أقسم ولم يذكر المقسم عليه , والمقسم عليه محذوف لم يذكر هاهنا , وحذفه -يعني حذف جواب القسم- كثير في كتاب الله -جل وعلا-، وهذا جائز في لغة العرب إذا دل الدليل على ذلك , وقد دل الدليل هاهنا على أن المقسم عليه هو بعث العباد ونشرهم ؛ لأن الله -جل وعلا- قال حكاية عنهم: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً فأقسم الله -جل وعلا- على البعث والنشور.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٦٨