وأخبر -جل وعلا- أنه يكون في عنقها يوم القيامة حبل مفتول من مسد، تُعذب به في نار جهنم، كما يُعذب أهل النار بالسلاسل والأغلال هي -كذلك- تُعذب بهذا الحبل، ولعله يكون سيما لها في نار جهنم؛ لأنها وزوجها كانا يَتَّبِعَان النبي -صلى الله عليه وسلم- ويؤذيانه.
كان أبو لهب إذا جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى نوادي المشركين ومواسيمهم، يدعوهم إلى دين الله -جل وعلا- وقال لهم: قولوا: لا إله إلا لله تفلحوا قال: هذا صابئ كذاب وامرأته كانت تعينه على ذلك بالقول والفعل، فعاقبهم الله -جل وعلا- في نار جهنم بعقاب يشهده أهل النار -أعاذنا الله منها-. نعم.
تفسير سورة الإخلاص
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
---
هذه السورة يسميها بعض العلماء: نسبَ الله -جل وعلا-، وقد جاء في حديث، حسنه بعض العلماء بمجموع طرقه، أن المشركين قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: انسب لنا ربك وفي رواية: صف لنا ربك فأنزل الله -جل وعلا- هذه السورة.
وهذه السورة تشتمل على توحيد الله -جل وعلا- في أسمائه وصفاته، ولهذا كان بعض العلماء يشرح قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذه السورة بأنها تعدل ثلث القرآن، يقول: إن القرآن أحكام، ووعد ووعيد، وتوحيد في الأسماء والصفات، وهذه السورة توحيد في الأسماء والصفات، إذن فهي ثلث القرآن.
فأمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقول لهم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يعني:أن الله -جل وعلا- أحد، لا يشاركه شيء من خلقه لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في أسمائه، ولا في أحكامه وتدبيره.
فهو -جل وعلا- واحد لا مثيل له ولا نظير له -جل وعلا- فهو المتفرد بالألوهية فلا يستحق العبادة سواه، وهو المتفرد بالربوبية فلا يخلق ولا يبدل إلا هو -جل وعلا-، وهو -جل وعلا- الواحد في أسمائه وصفاته فلا أحد من خلقه يُشبهه.