تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الذنوب الإشراك بالله -جل وعلا-، والذي قتل مائة نفس تاب الله -جل وعلا- عليه، ووعدهم -جل وعلا- وعد أهل الإشراك الذين تابوا بالتوبة قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ .

وقوله -جل وعلا-: فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ جمع الله -جل وعلا- عليهم في هذه الآية عذابين، قال بعض العلماء: الأول متعلق بعذاب الآخرة، والثاني متعلق بعذاب الدنيا، ذلك أن الله -جل وعلا- ما أمات أولئك الذين فتنوا المؤمنين إلا بعد أن أحرقهم بالنار؛ ذلك أن الله -جل وعلا- ما أمات أولئك الذين فتنوا المؤمنين إلا بعد أن أحرقهم بالنار.

وقال بعض العلماء: إن لهم في الآخرة عذابين: عذاب جهنم، وهذا يعذبون، والمراد به في هذه الآية أنهم يعذبون بزمهرير، وهو البرد الشديد، ثم بعد ذلك يردون إلى العذاب الحار، وهو المراد بقوله -جل وعلا-: عَذَابَ الْحَرِيقِ .

فهم يعذبون -أولا- بالبرودة الشديدة، ثم يعذبون بعد ذلك بالحرارة الشديدة الأليمة، والذي يظهر -والله أعلم- أن قوله -جل وعلا-: وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ يعني: أن هؤلاء الكفار لما جمعوا بين أمرين: الكفر بالله -جل وعلا-، وبين تعذيب المؤمنين وصدهم عن دين الله، فإن الله -جل وعلا- يعذبهم عذابا شديدا ؛ فيعذبهم -جل وعلا- بجهنم، ولا يزال هذا العذاب يتسع عليهم، وهذا مأخوذ من قوله: وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ لأن النار إذا اشتعلت فإنها تبدأ تتسع شيئا فشيئا، فكأن الله -جل وعلا- أخبر أنه يزيدهم من العذاب والنكال جزاء ما فتنوا به عباده المؤمنين، وجزاءً على كفرهم بالله -جل وعلا.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٧٥