وقوله -جل وعلا- في الرد على المشركين: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ .
ثم قال -جل وعلا-: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ أكثر المفسرين على أن الشاهد هو يوم الجمعة ؛ لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه، والمشهود هو يوم عرفة ؛ لأن الحُجَّاجَ يشهدون هذا اليوم، والذي اختاره ابن القيم -رحمه الله- أن هذا مطلقٌ في الشاهد والمشهود، فيكون قَسَمًا بالله، وقسما بالملائكة، وقسما بالرسل، وقسما بالقرآن، وقسما بكل شيء شاهد أو مشهود ؛ لأن الله -جل وعلا- أطلق في هذه الآية ولم يُقَيِّد، فكل ما كان شاهدا أو مشهودا بمعنى مرأى أو رائي، أو مُدْرَك أو مُدْرِك، أو عالم أو معلوم، فالله -جل وعلا- قد أقسم به ؛ لأن الله -جل وعلا- أطلق ولم يُقَيِّد بشيء.
ولهذا تنوعت عبارات السلف -رحمهم الله- في الشاهد والمشهود، وهذا التنوع لعله في جملته من باب التفسير ببعض، أو تفسير الشيء ببعض آحاده.
ثم قال -جل وعلا-: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ الأخدود: هو شق مستطيل عظيم في الأرض كالخندق، هذا هو الأخدود، وأهل الأخدود هؤلاء لعنهم الله -جل وعلا- في هذه الآية، فقال: "لعن الله -جل وعلا- من خَدَّدَ تلك الأخاديد، وأضرم فيها النار، وحرَّق فيها عباد الله المؤمنين".
فقال -جل وعلا-: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ أي: لُعِنَ أصحاب الأخدود.
ثم بَيَّنَ الله -جل وعلا- هذا الأخدود فقال: النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ يعني: أن المراد بالأخدود هاهنا النار العظيمة التي أوقدت في هذه الحفر ليمتحن بها المؤمنون، فمن أجاب إلى الكفر لم يُلْقَ، فيها ومن كان مؤمنا وصبر على إيمانه فإنه يُلْقَى في هذه النار.
وقوله -جل وعلا-: النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ أي: ذات الحطب الذي يكون وقودًا لهذه النار.