تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله جل وعلا: اقرأ هذا أمر من الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقرأ، وقد يقول: قائل كيف يأمر جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقراءة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمي هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ فكيف يقال له: اقرأ؟

قال العلماء: إن المقروء إما أن يكون مقروء عن كتابة، وإما أن يكون مقروء عن تلاوة، فإذا لقَّنَه جبريل، وقرأ يسمى قارئا، وإذا قرأ من كتاب، فإنه يسمى قارئا، والمنفي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكون قارئًا من كتاب أو كاتبًا في كتاب.

أما كونه -صلى الله عليه وسلم- يقرأ من تعليم جبريل له -عليه الصلاة والسلام- فإن هذا لا مانع منه، بل ذكره الله -جل وعلا- في كتابه: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى يعني: نجعلك قارئًا.

وقوله جل وعلا: بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ أي: مستعينًا باسم ربك الذي خلق، وإنما جعلت الباء هاهنا للاستعانة؛ لأن الاستعانة من معاني الربوبية. والله -جل وعلا- قال: بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وهنا حذف -جل وعلا- المفعول، ما قال: خلق الناس، أو خلق الخلق، حذف المفعول؛ ليعم من سوى الله -جل وعلا- فكل من سوى الله فهو مخلوق يعني الذي خلق الخلق أجمعين.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٦٦