وأما ثمود فهم قوم صالح كانوا يسكنون بوادي القرى، وهو مكان بين تبوك والحجاز، وهذا الوادي سُمِّي وادي القرى؛ لأن الوادي كان متصلا بالقرى، القرية بجانب أختها، وكانت ثمود تسكن هذا الوادي، وثمود هذا هو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، أرسل الله -جل وعلا- إلى قومه نبيه صالح -عليه السلام- وقومه قوم صالح -عليه السلام- الذين هم ثمود، ذكر الله -جل وعلا- أوصافهم في قوله -سبحانه وتعالى-: أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ يعني: يشقون الجبال بحذق، وفي قوله -جل وعلا-: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فكانوا ينحتون هذه الجبال، ويجعلونها بيوتا كما أنهم كانوا ينشئون لهم قصورا في تلك السهول، وهي الأودية، ونحتهم لهذه الجبال يدل على قوتهم وعظم ما هم فيه من الحرفة والصناعة، ومع ذلك كانوا يعيشون آمنين، كما قال -تعالى- في الآية الأخرى: يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ يعني: ليس عندهم خوف.
فلما كانوا كذلك، وكانوا مشركين بالله -جل وعلا- بعث الله -جل وعلا- إليهم نبيه صالح -عليه السلام- بعد هود، يدعوهم إلى توحيد الله -تعالى- كما قال الله -جل وعلا-: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ولكن هم كفروا به، وبما بعث به وكفروا بألوهية الله -جل وعلا- وسخروا من صالح ومن آمن معه كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم في مواضع: