تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ يعني: والسماء ذات المطر، وسُمِّي المطر رجعا لأنه يتكرر ويرجع مرة بعد أخرى.

وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ أي: الأرض ذات النبات، وسُمِّي النبات صدعا في هذه الآية لأنه إذا أراد الخروج من الأرض انصدعت الأرض، بمعنى انشقت، فهذا قَسَمٌ من الله -جل وعلا- بمخلوقين من مخلوقاته وآيتين من آياته، وهذا القسم على كتابه الكريم.

قال تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ أي: أن هذا القرآن قولٌ فصل يفصل بين الحق والباطل، ويميز الحق من الباطل، وهذا يدل على أن القرآن حق في نفسه، وأنه صدق، وأنه عدل؛ لأن الذي يفصل بين الحق والباطل لا بد أن تكون له هذه الأوصاف.

ثم إن هذا القرآن من كونه فصلا، أنه جِد ليس فيه إلا الحق، ليس فيه كذب، وليس فيه تخييل، وليس فيه قصص كاذب؛ وإنما هو كله حق وجد.

ولهذا قال تعالى: وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ يعني: هذا القرآن جد وفصل ليس بالهزل؛ لأن الهزل ما هو إلا باطل وكذب وعبث، والقرآن منزه على ذلك، وهذا فيه رد على الكفار الذين قالوا: إن القرآن شعر، وإن القرآن سحر، وإن القرآن كهانة، رَدَّ الله -جل وعلا- عليهم بذلك، وقال إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ .

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا أي: أن الكفار يكيدون كيدا لأولياء الله المؤمنين، ويخادعون ويمكرون بهم، بل إنهم -في زعمهم وظنهم- يريدون أن يخادعوا الله -جل وعلا- ويمكرون به، كما قال تعالى عنهم: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ .

ثم قال -جل وعلا-: وَأَكِيدُ كَيْدًا أي: أولئك الكفار يكيدون، والله -جل وعلا- يكيد، وكيده -جل وعلا- لهم أنه -جل وعلا- يُمْلِي لهم ويستدرجهم ثم يأخذهم -جل وعلا- على حين غرة.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ١٧٧