تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، هذا الموت، مع أنه في صورة كبش والموت (معنى) ليس جسمًا ولكن الله تعالى يجعله جسمًا يوم القيامة، فيقولون: هذا الموت فيذبح أمامهم ويقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، (١) وبهذا يزول الإشكال الوارد على هذا القول.

أما من قال: إن الذي يوزن هو صحائف الأعمال فاستدلوا بحديث صاحب البطاقة الذي يؤتى يوم القيامة به، ويقال: انظر إلى عملك فتمد له سجلات مكتوب فيها العمل السيىء، سجلات عظيمة، فإذا رأى أنه قد هلك أتي ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال له: إنك لا تظلم شيئًا، ثم توزن البطاقة في كفة، والسجلات في كفة، فترجح بهن البطاقة وهي لا إله إلا الله قالوا (٢) فهذا دليل على أن الذي يوزن هو صحائف الأعمال.

وأما الذين قالوا: إن الذي يوزن هو العامل نفسه فاستدلوا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهبت ريح شديدة، فقام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فجعلت الريح تكفئه؛ لأنه نحيف القدمين والساقين، فجعل الناس يضحكون، فقال النبي ﷺ: «مما تضحكون؟ أو مما تعجبون؟ والذي نفسي بيده إن ساقيه في الميزان أثقل من أحد» (٣) وهذا يدل على أن الذي يوزن هو العامل.

فيقال: نأخذ بالقول الأول: أن الذي يوزن العمل، ولكن ربما

(١) تقدم تخريجه ص (١٠٤) .

(٢) أخرجه الترمزي أبواب الإيمان باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله (٢٦٣٩) وقال حديث حسن غريب.

(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/٤٥٠) .

تفسير العثيمين: جزء عم · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: جزء عمص ٢٨٩