تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معين مثل قول الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» فبات الناس ثم غدوا إلى رسول الله ﷺ كلهم يرجوا أن يُعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب»؟ قالوا: يشتكي عينيه فدعا به فأتى فبصق في عينه فبرأ كأن لم يكن به وجع في الحال، ثم أعطاه الراية وقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام» (١) . الشاهد قوله: (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) فهنا أثبت أن الله يحب هذا الرجل بعينه علي بن أبي طالب، ولما بعث النبي ﷺ رجلًا على سرية صار يقرأ لهم في الصلاة ويختم القراءة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ فلما رجعوا إلى النبي ﷺ أخبروه بذلك، لأن عمله هذا وهو أنه يختم القراءة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ غير معروف، فقال: «سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك»؟ فسألوه فقال: إنها صفة الله وأنا أحب أن أقرأها.

فقال النبي ﷺ: «أخبروه أن الله يحبه» (٢)، فهنا المحبة علقت بشخص معين يحبه الله، وقد تكون محبة الله بمعينين بأوصافهم مثل: ﴿إن الله يحب المتقين﴾ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص﴾ [الصف: ٤] . هذها ليست في شخص معين لكن في شخص موصوف بصفة، كذلك يحب الله سبحانه وتعالى الأماكن «أحب البقاع إلى الله مساجدها» (٣)، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن مكة أحب

(١) أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب على بن أبي طالب رضي الله عنه (٣٧٠٢) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل على بن أبي طالب رضي الله عنه (٢٤٠٦) (٣٤) .

(٢) أخرجه البخاري كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى (٧٣٧٥) ومسلم كتاب صلاة المسافرين، باب فضل "قل هو الله أحد" (٨١٣) (٢٦٣)

(٣) أخرجه مسلم كتاب المساجد باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (٦٧١) (٢٨٨) .

تفسير العثيمين: جزء عم · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: جزء عمص ١٣٩