تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَشْرَكُوهُمْ بِاللهِ]، فصَارَتِ الإضافَةُ هُنا مِنْ بَابِ إِضافَةِ الشّيْءِ إِلَى مفْعُولِهِ، أي الَّذِين جَعلُوهُمْ شُركَاءَ لَهُمْ.

وقوْله تَعالَى: ﴿شُفَعَاءُ﴾ جَمْعُ (شَفيع) بمعْنَى شَافِع، وَالشّافِعُ هُو مَن يتوسَّطُ للغَيْرِ إمَّا لجَلْبِ منفَعَةٍ، وإمَّا لدَفْع مضَرَّةٍ، وسُمِّي شافِعًا لأنك بِه كُنْتَ شِفْعًا بعْدَما كنْتَ قبْلَه منْفَرِدًا، وَهذا سُمِّي الشّفِيع شافِعًا لهذا الوَجْهِ، أما الشّفاعةُ لجلْبِ المنْفَعة فَكأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فيتوسَّطُ لَه عنْدَ الملِكِ ليُعْطِيَه مالًا. وأمَّا دفْعُ المضَرَّة فكَأَنْ يتوسَّطَ لَهُ ليُخْرِجَهُ مِن السّجْنِ، ومثاله أيْضًا في الشّرْعِ شفاعَةُ النّبيِّ عليه الصلاة والسلام في أهْلِ النّارِ أنْ لَا يدْخُلوهَا، فهَذِهِ شفاعَة لدَفْعِ مضَرَّةٍ، وشفاعَتُه لأهْلِ الجنَّة أنْ يدْخلُوهَا جلْبٌ لمنْفَعَةٍ، فهَؤُلاءِ لم يَكُنْ لهم مِنْ شُركائِهم شُفَعَاءُ.

قولُه رحمه الله: [﴿وَكَانُوا﴾ أي يكونونٍ]: مثْلُ مَا قَال في: ﴿وَلَمْ يَكُنْ﴾.

قولُه رحمه الله: ﴿بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ أي متبرِّئينَ منهم]: نَعَمْ، في يوْمِ القيَامَةِ هَؤُلاءِ الشّركَاءُ الَّذِين كانُوا يَرْجُونَ منْفَعَتَهُم في يوْمِ القيامَةِ يَكْفُرونَ بِهم ويتبَرَّؤُونَ منْهُم، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ [البقرة: ١٦٧]، فهُمْ يكْفُرونَ بِهم يوْمَ القيامَةِ لَا هَؤُلاءِ ولَا هَؤُلاءِ المعبُودُونَ يكْفُرونَ والعابِدُون أيضًا يكْفُرونُ، كُل منْهُم يكْفُرُ بِبَعْضٍ - والعياذُ باللهِ -، بيْنَما كانُوا في الدّنيا يَرْجُونَ شفَاعَتَهُم وخيْرَهُم، قَال سبحانه وتعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] لكِنَّهُم في يَوْمِ القيَامَةِ - والعياذُ باللهِ - يتبرَّأُ بعضُهُمْ مِن بعضٍ.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: قِيامُ السّاعَة وأَنَّه كائِن لَا محالَةَ؛ لقوْلِه سبحانه وتعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾.

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٧٥