تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥٠)

قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠].

قال المُفَسر - رحمه الله -: ["فَانْظُر إِلَى أَثَرِ" وفي قراءة ﴿ءَاثر﴾].

قوْله تَعالَى: ﴿فَانظُر﴾ الخطاب لِلإِنْسَانِ لَيْسَ للرسول أي الخطاب لمن يتأتى خطابه، الرَسول - ﷺ - وغيره لأنَّهُ قَالَ فِي الآية التِي قبلها ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ ثم قَالَ هُنَا ﴿فَانظُر﴾ أي انظر أيها الإنسان (إلى أثرِ رحمةِ الله) وفي قراءة يقول المُفسر: ﴿آثَار﴾، والرّسم العثماني من فوائد التِزامه أنَّه لا يتغير بتغير القراءات ﴿آثَارِ﴾ عَلَى مقتضى قواعد الرّسم العصرية تكتب بألف بَيْنَ الثّاء والرّاء، لكنها عَلَى قواعد المصحف العثماني لا يكتب فِيها ألف (أثر) شاء وراء فتصلح (آثار) وتصلح (أثر).

وقوْله تَعالَى: ﴿إِلَى آثَارِ﴾ و(إلى أثر) لا فرق بَيْنَهُما فِي الجملة من حيث المعنَى لأَنَّ (آثار) مضاف فيفيد العُمُوم و(أثر) مضاف فيفيد العُمُوم أيضًا؛ لأَنَّ المفرد إِذَا أضيف أفاد العُمُوم فأثر وآثار من حيْثُ الجملة لا فرق بَيْنَهُما لأَنَّ قوله: (أثر رحمة الله) بمعنى آثار لكن الفرق بَيْنَهُما من حيْثُ المَعنَى الخاص أن أثر يشمل الجنس باعتباره شَيْئًا واحدًا، وأما آثار فتشمل الجنس باعتباره أنواعًا.

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٣١٧