لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَلِ المرادُ باللِّقاءِ هُنا اللِّقاءُ المجَرَّدُ أَم المرادُ بِه الرّؤيةُ؟
قُلْنَا: المرْادُ باللِّقاءِ الموَاجَهَةُ، لكِنَّها بَعْد البعْثِ، فمِنْ لازَمِها البعْثُ، أمَّا مسأَلةُ الرّؤْيَةِ فاللهُ أعْلَمُ؛ لأَنَّ الله سبحانه وتعالى ذَكر فِي الكفَّارِ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
الفائدة الثامنة عشرة: إثْبَات الرّبُوبِيَّة العامَّةِ، لقوْلِه تَعالَى: ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾، معَ أنَّه يتكَلَّمُ عَن الكافِرِينَ، فَهِي الرّبُوبِيَّة العامَّةُ.
والرّبُوبِيَّةُ تنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: عامَّةِ وخَاصَّةٍ، وقَدِ اجْتَمعَا فِي قوْلِه تَعالَى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١ - ١٢٢]، فالأُولى عامَّةٌ والثّانِيَةُ خاصَّةٌ، والفرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الرُّبوبِيَّةَ العامَّةَ تَسْتَلْزمُ التّصرُّفَ المطْلَقَ فِي المرْبُوبِ، والخاصَّةُ تسْتَلْزِم مَع التّصرُّفِ المطْلَقِ العنَايَةَ بِهِ ونصْرَه وتأْيِيدَهُ ومَا أشْبَه ذَلِك، ومِثْلُ هذَا نقُوُله فِي المعِيَّةِ العامَّةِ والخاصَّةِ، ومَسائِلَ كثِيرةٍ مِن هَذا النّوْعِ.
الفائدة التاسعة عشرة؛ ذَمُّ مَن كَفَرُوا بِلِقاءِ الله عز وجل مَع آيَاتِهِ العظِيمَةِ الدّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ وحِكْمَتِه؛ لقوْلِه عز وجل: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾، وهَذِه الجمْلَةُ بِلا ريبِ تدُلّ عَلَى الذّمِّ.