تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- كُفْرُ جَحْدٍ.

- وكُفْرُ اسْتِكْبارٍ.

وقوْله تَعالَى: ﴿لَكَافِرُونَ﴾: (اللام) للتوكيد، و(كافِرُون) خبَرُ إنَّ، و﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ متعلِّق بِه، وقُدِّم علَيْه لمرَاعَاةِ الفواصِلِ، ومُراعَاةُ الفواصِلِ في القرآنِ الكرِيم ظاهِر؛ لأَنَّ القرآنَ - أوْ لأَنَّ الكلامَ عامَّةً - إِذا كانَتْ لَهُ فواصِلُ متَّفِقَة يَكُونُ هَذا أنْشَطَ للنَّفْسِ وأرْغَبَ فِي استِماعِهِ وتلَاوَتهِ.

من فوائد الآية الكريمة:

الفوائِدُ الأوْلى والثَّانِيَةُ والثالِثةُ: تَوبِيخُ مَن أعْرَض عَنِ التّفكُّرِ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾؛ لأَنَّ الاسْتِفْهام هُنا للتَّوبِيخِ، ويتفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الفائِدَةِ فائِدَةٌ ثانيَةُ: وهِي الحثُّ عَلَى التّفَكُّرِ، ويتفرَّع علَيْه الفائِدَةُ الثالِثةُ وهِي أهميَّةُ التّفكُّرِ؛ لأَنَّ الله لا يَحُثُّ عَلَى شَيْءٍ ويُوبِّخُ عَلَى ترْكِه إلا لما فِيهِ مِنَ الفائِدَةِ والمصْلَحِة.

الفائِدَتانِ الرّابِعَةُ والخامِسَةُ: أنَّ محَلَّ التّفْكِيرِ هُو العقْلُ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾، هَذا إِذا قُلْنا: إِنَّ المرَاد كَوْنُ النّفْسِ آلةَ التّفَكُّر وطرِيقَ التّفَكُّرِ.

أمَّا إِذا قُلْنَا أنَّها محَلُّ التّفَكُّر فيُستَفاد منِه فائِدَةٌ وهِي عظِيمُ صُنْعِ الله عز وجل في نَفْسِ الإنسان، ومَا أوْدَعهُ فِيه مَنَ العجائِبِ، وإِذا أرَدْتَ أنْ تعْرِفَ ذَلِك فاذْهَبْ إِلَى أهْلِ العلومِ والطّبِّ تجدْ في جِسْمِك العجَبَ العجابَ، فهَذا الطّعامُ الَّذي تأْكُلُه يتحَوَّلُ إِلَى دَمٍ، ويتَوزَّعُ عَلَى الجسْمِ بحسَبِ أنْسِجَتِه، فتُعطَى الأعْصابُ كمِّيَّةً تلِيقُ بِها، ويُعطَى اللَّحْمُ كمِّيَّةً تلِيقُ بِه، وتُعطَى العظَامُ كميَّةً تلِيقُ بِها، فهَذِه الأنَابِيبُ الدّقِيقَةُ مثْلَ الشّعْرِ توزِّعُ عَلَى هَذا الجسْمِ بقَدْرِ ما يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٤٤