تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأنبياء: ٣٧]، وقِيلَ: المُرَادُ بالضَّعف ضعفُه بعد نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، إِذْ إِنَّه حال النُّطفة جَمَاد لا يوصف بِأنهُ ضعيف ولا أنَّه قوي، ولكن المُرَاد بالضَّعف بعد نفخ الرُّوح فِيهِ وَهذا هُوَ الصّحيح، فإن الإنسان لا يَكُون خلقًا تامًّا إِلَّا بعد نَفْخِ الرُّوح، وَلهذا قالَ الله تَعالَى: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، هذَا الإنشاءُ هُوَ أولُ مَا يَكُون بِهِ الإنسان إنسانًا، لأَنَّ الإنسانَ إِنْسَانٌ ببدنِه وروحِه، وَعَلَى هذَا فنقولُ المُرَادُ بالضَّعف بعد نفخ الرُّوح فيه: ضعف الطُّفولة، ويبتدأ من كونه حيًّا فِي بطن أمه وَهَذا ظاهر لا يحتاج إِلَى دليل، فالإنسانُ الصّغير ضعيف والضّعف أيضًا بقواه الحسيةِ وقواه المَعنَوِيَّةِ، فَهُوَ ضعيفٌ بالتّفكير وَهِيَ القوى المَعْنَوِيَّةُ.

* * *

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٣٣٦