تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علَيْه، لكن فِي كلام غيره لا يَكُون اللازم قولا لصاحب القول الملزوم، وَلِهَذا العلَماء عِنْدَهُم ترجمة فِي هَذِهِ المسألة: (هلْ لازِمُ القَوْلِ قَوْلٌ أَوْ لَيْسَ بِقَوْلٍ؟) فمنهم من قَالَ إن لازم القول لَيْسَ بقول، ومنهم من قَالَ إن لازم القول قول.

والصّحيح أن لازم القول فِي كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - قول لكن بشرط أنْ يكُونَ اللازمُ صحيحًا، ويكون قولًا لأَنَّ الله عز وجل يعلم مَا يترتب عَلَى كلامه من اللوازم وَإِذَا لم ينفها الله دل ذَلِك عَلَى ثبوتها، لكن الإنسان البشر لا يعلم دوما مَا يلزم عَلَى قوله، فأحيانًا يقول الإنسان قولا يظنه صوابًا ويكون هَذَا القول يلزم مِنْهُ لزوما صحيحًا حقيقيًّا أمور فاسدة لو نبَّهَ القائل لها لرجع عن قوله؛ فلذلك نقول إن لازم القول فِي غير كتاب الله وسنة رسوله لَيْسَ بقول، صحيح أنَّه يستدل بِهِ عَلَى بطلان القول لكن مَا يُقَال إنَّه قول فلان.

فالحاصِلُ فِي هَذِهِ المسألة: أنَّه ينبغي التّنبه لها، وَإنَّمَا نقول بِذَلِكَ لأَنَّ الإنسانَ بشرٌ لا يحيط بما يستلزمه كلامه من اللوازم الصّحيحة أو اللوازم الباطلة، الآن نرى كثيرًا مَا يأمر الإنسان بشيء أو ينهى عن شيء فِي أولاده ثمَّ إِذَا فعلوه علم أنَّه يستلزم مفسدة فيرجع عنه، هَذَا اللازم هل كَانَ عالمًا بِهِ من قبل؟ لو كَانَ عالمًا مَا أمرهم، وكثيرًا مَا ينهاهم عن شيء ثمَّ إِذَا تركوه رأى فِي ذَلِك مفسدة يعني استلزم مفسدة مَا كَانَ يعلم بِهَا حين النّهي فتجده يرجع، فلازم القول فِي كتاب الله وسنة رسوله قول لكن بشرط أنْ يكُونَ التّلازم صحيحًا، أمَّا فِي غيره فليس كَذَلِكَ، لَيْسَ بقول.

* * *

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٢٨٦