تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التّهديد أو أن هَذَا رأي لَهُ، وَهَذا أيضًا إن صح الحديث؛ لأَنَّ فِي الحديث مقالًا، لكن إن صح فَهُوَ يُحمل عَلَى أن المُرَاد أن هَذَا من باب التّحذير أو أنَّه رأي لَهُ كما رآه غيره من أهل العلم.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: حديثُ مَنْ لَمْ يَغْزُ ولَمْ يحدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً (١). كَيْفَ نُجِيبُ عَلَى هَذَا الحديث؟

قُلْنَا: لا يمنع أن الإنسان يموت ميتة جاهلية لأنَّهُ فعل فعلًا من أفعال الجاهلية حيْثُ لم يَقُمْ بواجب الجهاد.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائِدَةُ الأولَى: إثْبَاتُ العِلَلِ فِي أفعال الله لقوْلِه تَعالَى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وقد انقسم النَّاس فِي هَذَا إِلَى ثلاثة أقسام:

* قسم: أنكروا العلل فِي أفعال الله وفي شرعه وقَالُوا إِنَّه سبحانه وتعالى يفعل مَا يشاء ويحكم بما شاء بدون أي علة أو حكمة كالجبرية.

* وقسم آخر: أثبتوا العلل فِي أفعال الله وقَالُوا إن الله تَعالَى لا يفعل إِلَّا لحكمة ولا يشرع إِلَّا لحكمة، لكنهم جعلوا تلك العلل موجبة وقَالُوا يجب علَيْه أن يفعل كذا لكذا، وهَؤُلاءِ المعتزلة.

* وقسم ثالِث: توسطوا وقَالُوا أفعال الله تَعالَى لحكمة وشرائعه لحكمة لكن ليست هَذِهِ الحكمة موجبة بل الَّذي أوجب عَلَى نفسه الحكمة هُوَ الله، والحكمة من

(١) أخرجه مسلم: كتاب الإمارة، باب ذم من مات، ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، رقم (١٩١٠)، ولفظه: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يحدّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ".

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٢٨٢