تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجوابُ: هُو جَائِزٌ كَما فَرِح المؤْمِنُون بانْتِصار الرّوم عَلَى فارِسَ، مَع أنَّ كِلَيْهما مِن الكفَّار، لكِنَّ هَؤُلاءِ أهلُ كِتَابٍ، فَهُمْ أقْرَبُ مِن المؤْمِنينَ، وأقْرَبُ إِلَى الإسْلام ومُرَاعاةِ المسْلِمينَ مِنَ المجُوسِ.

الفائدة العاشرة: جَوَازُ تَسْمِيةِ غَلَبةِ الكفَّار نَصْرًا، لقوْلِه تَعالَى: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

فَإِذَا قَالَ قَائِل: كيْف تجْمَعُونَ بَيْن هَذِهِ الأيَة وبَيْنَ قوْلِه تَعالَى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١]، مَع أنَّ الرّوم لا يتَّصِفُون بِهَذِه الصّفَةِ؟

فالجوابُ: أنَّ النّصر نَوْعانِ:

١ - نَصْرٌ مُطْلَقٌ دَائِمٌ: فَهذَا لا يَكُونُ إلا لمَنْ يَنْصُر الله.

٢ - نَصْرٌ عارِضٌ مؤقَّتٌ: فهَذا يَكُونُ لهؤُلاءِ ولِغَيْرِهمْ.

ونَصْرُ الله لِلرُّومِ عَلَى الفرْسِ ليْسَ نَصْرًا دائمًا، والدّلِيلُ أنَّه بعْدَ ذَلِك نَصَرَ الله المؤْمِنينَ عَلَى الفرْسِ وعَلى الرّومِ، فافْتَتَحُوا ممالك كِسْرَى وممالك قَيْصَرَ، فَلَمْ يَكُن هَذا نصْرًا دائِمًا.

الفائدة الحادية عشرة: إثْبَات المشيئَةِ للهِ عز وجل، لقوْلِه تَعالَى: ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾.

الفوائِدُ الثّانِيةَ عشْرةَ والثالِثةَ عشْرةَ والرّابِعةَ عشْرَةَ: إثْبَات العزَّةِ لله، لقوْلِه تَعالَى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾، وإثْبَات الرّحمةِ في قوْله تَعالَى: ﴿الرَّحِيمُ﴾، وإثْبَات كَمَالِ عِزَّتِه حيْثُ قُرِنَتْ بالرّحمَةِ؛ فإنَّنا ينبَغِي أنْ نعرِفَ أنَّ الأسْماءَ الحسْنَى تدُلّ كُلُّ واحدةٍ منْهَا

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٢٧